التاريخ: الموافق الاثنين 29/11/2021 الساعة: 20:50 بتوقيت القدس
دستور أبو خويصرة وخوارج الثورات
13/11/2012 [ 09:16 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: إيهاب شوقى

الخوارج تاريخيا هم الذين خرجوا على الإمام علي في معركة صفين بعد قبول التحكيم، واشتهروا بتكفيره وتكفير كل من معاوية والحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري وكل من رضي بالتحكيم، وكذلك يكفرون أصحاب الجمل وعائشة وطلحة والزبير، بالإضافة إلى تكفيرهم لكل مسلم يرتكب كبيرة، وحكمهم عليه بالخلود في النار.

وقد قاتلهم الإمام علي في النهروان وهزمهم شر هزيمة ولم ينج من القتل منهم إلا عدد قليل، وعرفوا بلقب المارقة، وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يأتي بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج - وفي رواية أخرى: يمرقون من الدين كما يمرق - السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه، وهم شر الخلق والخليقة) - راجع صحيح البخاري، كتاب التوحيد.

وقد انتشر من نجا بالنهروان من الخوارج في المدن الإسلامية الكبيرة كالمدينة ودمشق والبصرة بأواخر فترة علي عليه السلام وبداية حكم الأمويين، وعقدوا مجالس المناظرات والمجادلات الكلامية فيها.

وكانت بذلك فرقة الخوارج هي أولى الفرق الكلامية التي ظهرت في التاريخ الإسلامي. وتشعب الخوارج إلى فرق عديدة أشهرها العجاردة والنجدية والصفرية والأزارقة والأباضية، ولم يبق من هذه الفرق سوى الأباضية التي تعد الأكثر اعتدالا"، ويشكل أتباعها اليوم أغلبية سكان سلطنة عمان.

أخرج البخاري في صحيحه بأنّ عمر بن الخطّاب طلب من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأذن به بضرب عنق ذي الخويصرة عندما قال للنبي: أعدل! ولكنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعمر: "دعه فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.

وفى كتاب السنة لابن أبي عاصم وفى حديث رقم 769

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ حُنَيْنٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، يُقَالُ لَهُ : ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اعْدِلْ , فَقَالَ لَهُ : " خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ " ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : دَعْنِي أَقْتُلْهُ ، فَقَالَ : " إِنَّ لِهَذَا أَصْحَابًا يَخْرُجُونَ عِنْدَ اخْتِلافٍ فِي النَّاسِ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ... إلى آخر الحديث

وموضع الشاهد فيما مضى أن التكفيريين لهم سمات مشتركة، فهم يعيشون في وهم العظمة، بل جنونها لدرجة أنهم يتخيلون أنهم اعلم واعدل من الأمة ، بل ومن الإمام على ، بل ومن الرسول الأكرم.

كما أنهم من ليس منهم، لدرجة تكفيرهم الإمام على وكل من رضى بالتحكيم من الصحابة.

كما أنهم حريصين كل الحرص على شكل العبادة لا جوهرها وعقلها وضميرها ومقاصدها ، فهم في صلاتهم وصيامهم وقراءتهم للقران يحقر المرء عبادته حين يقارنها بهم.

هواة الشكل على حساب الجوهر وهواة التكفير وفارغي العقول لدرجة تصورهم أنهم المسلمون ومن ليس منهم أو على شاكلتهم في الجهل هم الكفار نراهم اليوم في تونس ومصر وسوريه وليبيا بمسميات كثيرة متمسحين في السلف وهم خوارج العصر وهم أحفاد أبو خويصرة.

وانتشر هؤلاء بكثرة في ميدان التحرير وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ويريدون كتابة الدستور بيد وخط وقلب وضمير أبو خويصرة الذي زايد على رسول الإسلام واتهمه بعدم العدل!!!

مصر والأمة العربية وبرعاية أمريكية في انتظار دستور أبو خويصرة على يد خوارج الثورات.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق