التاريخ: الموافق الاثنين 29/11/2021 الساعة: 20:05 بتوقيت القدس
حماس والسلفية الجهادية
30/10/2012 [ 09:11 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: صلاح الوادية
صلاح الوادية

بعد أن كانت سجون  الأمن الداخلي التابع لحكومة حماس تعج بعناصر وكوادر حركة فتح إلى جانب الجنائيين والنصابين والمشبوهين بقضايا التخابر، أصبحت تلك السجون في الآونة الأخيرة نزلا دائما للسلفيين اللذين يتعرضون لحملة اعتقالات واسعة من قبل حكومة حماس عقب عملية سيناء البشعة في أغسطس 2012 واتهامهم بالمشاركة فيها, حتى أصبح سلفيون غزة يقولون إن حماس تعتقلهم بتعليمات مصرية.

لم يتوقف الأمر على الاعتقالات وإنما انتقل إلى شوارع قطاع غزة الرئيسية منها وغير الرئيسية, حيث انتشرت قوات الشرطة ويرافقها من يرافقها من القسام واضعة حواجز حديدية متقاربة جدا بحيث يبعد كل حاجز عن الآخر ما لا يزيد عن نصف كيلو متر, وبحوزة رجال الشرطة الواقفين على الحواجز صورة ينظرون إليها عندما يوقفون المركبات، ويقارنون بين الصورة ومن داخل المركبة، حتى بدأنا نرى تلك الحواجز في الشوارع المؤدية إلى الحدود مع الاحتلال ومع مصر.

وفي خضم ذلك أقدم الاحتلال على اغتيال قائد جماعات السلفية الجهادية في قطاع غزة هشام السعيدني وأشرف صباح أمير أنصار السنة، حيث أن السعيدني وصباح من أهم مؤسسي مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس، والذي وحد الجماعات السلفية في القطاع في كيان واحد وتحت ولاية أمير واحد، ويقول أبو العيناء الأنصاري أحد قيادات السلفية في قطاع غزة في تصريح لموقع القدس دوت كوم " إن أغلب الذين تم استهدافهم مؤخرا تم اغتيالهم عقب خروجهم من مقرات الاعتقال بغزة "، وكم يذكرني ذلك بالأمس القريب حين كانت حركة حماس تقول " إن إسرائيل تغتال كوادرها وهم خارجون من مقرات السلطة في إشارة منها للتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال ".

المجتمع الفلسطيني بطبعه شعب عاطفي ينجر وراء عواطفه حتى في السياسية، وكثيرا ما نجحت الفصائل المختلفة وحتى الدول والشخوص السياسيين بتكوين موقف مؤيد ومساند لهم داخل المجتمع الفلسطيني لمجرد تصريح دغدغ مشاعر الناس أو تصويت لصالح القضية في أي محفل مهم أو غير مهم.

أما فيما يتعلق بالاعتقالات السياسية فهي دائما تنصر المسجون على السجان في قلوب الناس، وصورة الضحية دائما تلازم المسجون، وفصائلنا تتقن استغلال محنة معتقليها لتخاطب الناس بلغة المستضعف الذي تفتئت عليه فئة ظالمة، هذا الخطاب بدأت تستعيره الجماعات السلفية وتحاول إتقانه، فهو كان السبب الأساس في تعاطف الناس مع حركة حماس في السابق قبل نجاحها في انتخابات يناير 2006، الأمر الذي أكسبها الانتخابات أيضا، وما زالت حماس حتى اللحظة تحاول استخدام نفس الخطاب في الضفة الغربية، لكن حماس اليوم باتت مكشوفة للرأي العام أكثر من ذي قبل.

ديدن المقاومة ينتقل اليوم من حماس إلى السلفيين، حركة حماس اليوم تقوم بحملات اعتقال في صفوف السلفيين اللذين يصرحوا للإعلام بأن حماس تضطهدهم وتلاحقهم وتقتحم بيوتهم وتستبيح حرماتها وذلك لأنهم فقط مقاومين، بدأنا نرى خطاب المقاومة السحري ينتقل للسلفيين، وبدأ جزء كبير من الشارع الفلسطيني يتعاطف معهم وإن كان على تشددهم مآخذ عدة ولكن الناس تنكر على حماس اعتقالاتها ومنعها للمقاومة، أداة الجذب العجيبة، إذن انتقل مصطلح المقاومة من قبعة حماس السحرية إلى ألسنة السلفيين والناطقين باسمهم.

إذا نظرنا لتركيبة مجلس الشورى سنجد خليط كبير من كل الجماعات السلفية في القطاع، وأفراد هذه الجماعات هم من الناس ومن الشارع العادي البسيط ومنسحبين من الفصائل جميعا والكثير من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، إذن في أجندة هذه الجماعات ما يجذب الناس وما يؤثر في قناعاتهم.

واضح أنهم في تزايد بطئ ولكنه مستمر، فتجد لون خطاباتهم وتصريحاتهم أصبحت بها نبرة قوة وتحدي ومدلول جديد على قاعدة واسعة ومتزايدة، وتحديدا بعد أن تم توحيد كياناتهم المتناثرة في كيان واحد وهو مجلس الشورى.

قبل ذلك تحدث السلفيين عن إمارة إسلامية فقامت حماس بمحقهم في آب 2009، عندما قضت قوات خاصة من القسام على عبد اللطيف موسى ومن معه في المسجد الذي كان يتحصن فيه، اليوم عاد يتركز حديث الجماعات السلفية عن حتمية إقامة إمارة إسلامية فهل تستطيع حركة حماس كتم أفواههم بنفس الطريقة السابقة.

هناك عدة أسباب تدعو لنمو وترعرع الجماعات السلفية الجهادية بصبغتها المتشددة في قطاع غزة أهمها :

أولا: الضغط الشديد الذي تمارسه حكومة حماس على الشارع الفلسطيني بكل فئاته، وحالة الفقر والحاجة وتبدد أسباب الحياة وانعدام الأفق السياسي، والهزل الذي تمارسه الحكومة كل يوم مع التجار وأصحاب المحال والسائقين وأصحاب المهن، واحتقارها للفصائل غير المتوافقة معها، كل ذلك أدى إلى ضغط كبير على الناس والشباب تحديدا.

ثانيا: اهتزاز نموذج الإسلام السياسي المعتدل في نظر الناس والذي كانت تمثله حركة حماس في فلسطين بسبب دخولها معترك الحكم، وصراعها على المصالح الدنيوية، والمنافسة بالقوة للحصول على السلطة، مما دفع الكثير من الشباب المتدين للبحث عن نموذج إسلامي آخر يقدم لهم مرضاة الله والوصول إلى الآخرة دون الانغماس في الدنيا.

ثالثا: الأنفاق المفتوحة التي حتى وقت قريب لم يكن هناك رقابة حقيقية عليها في جانب انتقال البشر، مما أدى إلى دخول الكثير من أعضاء السلفية الجهادية من غير الفلسطينيين إلى قطاع غزة، وهم ساهموا بالأساس بتأسيس تلك الجماعات.

يجب العلم أن الزمن لا يتوقف عند أحد، وأن الصغير يكبر، والفصائل والأحزاب لها دورة حياتية طبيعية مثل البشر، واليوم أصبحت جماعات السلفية الجهادية تنظيم فلسطيني ينافس وبنفس وسائل المنافسة التي اتبعتها حركة حماس سابقا، إن سجون حماس استخدمت للجم السلفيين والمفارقة أنهم وحدوا صفوفهم وشكلوا مجلس شورى المجاهدين وهم داخل المعتقل السياسي في سجون الأمن الداخلي التابع لحكومة حماس وأشدها قوة، لذلك على الحكام إعادة النظر بطريقة حكمهم للناس وأخذ عبرة من التغيرات الدراماتيكية للجماعات السلفية الجهادية.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق