التاريخ: الموافق الاربعاء 03/06/2020 الساعة: 11:55 بتوقيت القدس
فلسطين "دولة مانحة"... رأسمالها الخبرات
06/11/2016 [ 10:22 ]
تاريخ اضافة الخبر:

لندن - فاتنة الدجاني

فلسطين تريد أن تردّ الجميل لدول العالم التي ساندتها ووقفت الى جانبها لسنوات. لكنها ما زالت دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي وإمكاناتها محدودة جداً، فما العمل؟

وجدت الحل في فكرة بسيطة مبتكرة: بما أن رأسمال فلسطين هو ثروتها البشرية المؤهلة علمياً ومعرفياً في الوطن وخارجه، خصوصاً في مجالات الطب والزراعة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والبيئة، فلمَ لا يتم استثمار هذه الكفاءات وتوظيفها في مشاريع تعاون تنموية لفائدة الدول الصديقة، خصوصاً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وبتمويل ورعاية من صناديق إنسانية ودول مانحة للمساعدات؟

بكلمات أخرى، لماذا لا تصبح فلسطين دولة مانحة للخبرات؟

وهذا ما حصل. قبل نحو ثلاثة أشهر، تأسست "الوكالة الفلسطينية للتعاون الدولي" (بيكا) تحت شعار "التضامن من خلال التنمية"، لتكون الذراع التنفيذية لوزارة الخارجية. وأوضح وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، لصحيفة "الحياة" اللندنية، أن الخطوة الأولى كانت "إنجاز بنك معلومات ضخم يضم الكفاءات الفلسطينية المتخصصة، من مهندسين وأكاديميين وأطباء ومعلمين من أماكن مختلفة من لبنان وسورية والأردن، إضافة الى ما لدينا في الأراضي الفلسطينية ومن فلسطينيي الداخل (مناطق الـ48)، للاستعانة بهم عند الحاجة في تنفيذ مشاريع تعاون. ثم بدأنا بالتواصل مع الدول الصديقة حول العالم، خصوصاً في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية".

ولا تتطلب هذه البرامج والمشاريع التنموية موازنات ضخمة، ولا يأتي تمويلها من موازنة السلطة الفلسطينية بل من الصناديق الإنسانية، أو الدول المانحة، أو القطاع الخاص الفلسطيني. وقال المالكي: "أحياناً، تبلغ كلفة المشروع كله 15 ألف دولار فقط، لكن مردوده هائل جداً. الآن، وقّعنا اتفاقاً مع البنك الإسلامي للتنمية بمليون ونصف المليون دولار ليغطي هذه المشاريع الأولية، ونبحث في الحصول على 10 ملايين دولار للسنوات الخمس المقبلة".

وأشار الى أن هذه المشاريع والبرامج تهدف الى التمكين الاقتصادي للفلسطينيين، ودعم الخبرات الموجودة في المخيمات الفلسطينية، خصوصاً في لبنان وسورية والأردن، وتعزيز الشراكات مع الدول الصديقة وتبادل المعارف والخبرات، والانتشار على المستوى الشعبي في هذه الدول.

وضرب مثلاً على ذلك: "عندما وقع الزلزال في الإكوادور أخيراً، كنا أول وفد طبي يصل الى هناك... كنا ننام مع الناس في الشوارع، وعالجنا كل أنواع الحالات. كان معنا 20 طبيباً وممرضاً من كل التخصصات، ومكثنا 3 أسابيع نعمل معهم". وأضاف أن الجميع كان ممتناً للفريق الفلسطيني، "حتى أن رئيس الدولة اتصل لشكرنا. وهذا مهم".

وتحدث بإسهاب عن المشاريع التنموية، وزاد: "سنرسل أطباء متخصصين وخبراء زراعيين الى موريتانيا بدعم من البنك الإسلامي للتنمية، كما سنرسل فريقاً طبياً الى مستشفى فلسطين في تنزانيا، وسيقيم فيه طبيبان فلسطينيان في شكل دائم. وتقرر أن تتعامل جامعة النجاح (في نابلس) ومستشفاها مع كل الحاجات الطبية في زيمبابوي".

وأردف: "تحدثنا مع إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا في إطار استصلاح مساحات واسعة من الأراضي، ووقعنا اتفاقاً مع السودان في هذا الصدد. وسيدعم هذه المشاريع البنك الإسلامي للتنمية وجهات أخرى مانحة من اليابان وكوريا وإيطاليا"، كما "وقعنا اتفاقات مماثلة مع كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا وبيرو". وتابع: "لدينا أطباء ومهندسون في ألمانيا وغيرها، وسنتفق معهم لكي يذهبوا باسم فلسطين الى دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا لإجراء عمليات جراحية.

وتابع: "الآن نتحدث مع البحرين لمساعدتها في مشاريع زراعية، بحيث تحصل على 30 في المئة من حاجتها من الخضراوات من خلال الإنتاج المحلي. وبدأنا نتحدث مع الدول العربية الأخرى التي لها مصالح في هذه الدول كيف نعمل ضمن المشاريع الثلاثية بحيث تقدم الدولة الأفريقية الأرض، فيما نقدم الخبراء، وتقدم دولة عربية المال وتستفيد من المنتوج. وهذا يمكن أن يتعمم على الكثير من الدول".

وختم المالكي قائلاً: "مع نهاية العام، نكون موجودين في عشر دول ضمن إمكانات محدودة. ليست لدينا أموال، لكن لدينا كفاءات. وهذا جزء من العمل الذي اسمه وفاء فلسطين لهذه الدول".

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق