التاريخ: الموافق الخميس 13/08/2020 الساعة: 07:09 بتوقيت القدس
لقاء حماس وعباس والوجهة المحتمة
30/10/2016 [ 22:54 ]
تاريخ اضافة الخبر:
عدلي صادق

بقلم: عدلي صادق

لم يكن للصورة التي وزعت، للقاء الرئيس عباس مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ونائبه؛ ما يتبعها من تباشير مصالحة، أما الحيثيات، فقد خُبئت ولم ينكشف منها إلا الجزء الذي يفتح الباب للافتراضات، مثلما هو طرف الجلباب الذي ظهر، وافترضنا أنه لوزير خارجية قطر!

رئيس المنظمة، ورئيس فتح، ورئيس السلطة، على نحو ما يروق للبعض أن يعددوا في كل مقام؛ طلب لقاء قادة حماس. وقد أدرك هؤلاء أن الرجل جاءهم شاكياً، راغباً في توافق على إعادة وضع التوزيع الموسيقي، للخصومة الكبرى في الساحة الفلسطينية، ويمكن إدخال آلات  جديدة نفخية ووترية، لأن المبتغى هو تخليد البغضاء وتفريعها والتفوق بها من حيث المدى، على حكاية ألف ليلة وليلة. ولا مساس عندئذٍ بالموقف من إسرائيل. لكن حماس أدركت أنها بصدد معالجة بعض أخطائها في التعاطي السياسي مع الإقليم، إذ علمتها تجربتها، أن من يزرع البغضاء يحصد المرارة. وربما أحست بأن عباس يريد صياغة ما يلائمه من الفصل الختامي لتجربته، ثم يخلع، بينما هي لا تحبذ المشاركة في صيغته الحصرية الضيقة. هي تعلم أنها ماكثة وأن المسألة مسألة أجيال، ومسألة قضية وعدو لا يزال يحتل الأرض ويعربد.

الجماعة، عرضوا عليه رؤيتهم في حضرة القطريين،  مدركين تماماً أن ليس بمقدوره ولا من بين رغباته أن يلبي. هو أجابهم، بعرض رؤيته نفسها، التي هي، في جوهرها، وصفة إحباط المصالحة وإبقاء الخصومة، وتأمين استمرار تفرده، في غيبة المؤسسات الدستورية، التشريعية والرقابية والقضائية المستقلة، وإطالة أمد الحكم بغير تفويض، والتمتع بحرية الحركة ببطاقة الشرعية، شرعية منظمة التحرير والسلطة. ولا بأس عنده، من أن تتسلى حماس أو تتألم وتتأزم، بالحكم في غزة وأن تزعم لنفسها أية شرعية فيها!

قلنا في حديث سابق، إن لقاء الدوحة كان للتكاذب وليس للتوافق. وفي الحقيقة، جانبنا الصواب ونعترف بخطأ الارتجال. فجماعة حماس لم يكونوا مستعدين للكذب على المأزوم الضعيف، وإن كانوا مستعدين للاستماع اليه. لعل أهم ما قاله، شاكياً من محمد دحلان، قد استثار سخرية السامعين الحمساويين، وربما وكتموا ضحكاتهم وتعليقهم الوافي. ذلك لأن ما سيقوله عباس في ذم دحلان، سينطبق عليه في العهدين، عهد وداده وتحالفه معه، وهو الأقصر، وعهد خصومته مع دحلان، وتفرده في الحكم وهو الأطول. بل إن موقعه في العهدين، هو موقع صاحب المشروع، تماماً مثلما يسخر الوطنيون الإصلاحيون، من ساذج يقول إن دحلان تآمر على أبيه ياسر عرفات، وهم يعلمون ويتغاضون عن الحقيقة، وهي أن دحلان آزر عباس، لفترة قصيرة، من اجتهاد يتعلق بكيفية الخروج من المأزق، وأن عباس هو الذي ظل طوال حياته، يخاصم عرفات ويتحالف مع آخرين للضغط عليه، بشفاعة ملف التسوية والصلح مع إسرائيل، وكان الرئيس الشهيد ياسر عرفات يعرف ذلك ويتحدث عنه، وهو الذي أطلق تسمية كارزاي عليه. لذا عندما يتاجر بقصة الخلاف مع الزعيم الرمز، انتهازيون وراضخون وواهمون بمجد زائف، وموعودون بألقاب في مؤتمر الكارثة في حال انعقاده؛ فإنهم يستحقون السخرية، لتعمدهم إخفاء ثلاثة أرباع الحكاية، وإزالة كل النقاط عن كل الحروف.

أما الوقاحة، فهي القول، كلما ازداد حشد المطالبين بالإصلاح، في كل الساحات، أن ما حدث مع الشهيد ياسر عرفات يتكرر من القائد محمود عباس. كأن محمود عباس يشبه ياسر عرفات، أو كأنه يسمح لأحد بالمزاودة عليه في تنسيق أمني أو في الهرولة لمفاوضات عقيمة أو في ضرب المشروع السياسي الفلسطيني من داخله، في مقتل، أو كأن هؤلاء أحبوا وأخلصوا للزعيم الرمز، مثلما فعل الوطنيون الإصلاحيون!

في لقاء الدوحة، وعلى الرغم من الخلاف القائم بين الفتحاويين الإصلاحيين جميعاً وحماس؛ إلا أن الطرف الحمساوي أسمع الرجل، الطرح الذي ينبغي أن يسمعه، بخصوص حاجة القوى السياسية الى مؤتمر إنقاذي وطني شامل، وهذه وجهة تحتمها ضرورة  موضوعية، ليس في وسع الفتحاويين الإصلاحيين أو حماس أو الفصائل إنكارها!                    

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق