التاريخ: الموافق الخميس 13/08/2020 الساعة: 07:15 بتوقيت القدس
القدر يتربص بعائلة في حادث مأساوي
30/10/2016 [ 22:22 ]
تاريخ اضافة الخبر:
منير صالح عبد صلاح وابنه

جنين - نبأ

لم يكن الحاج منير صالح عبد صلاح (45 عاماً)، يعلم ان القدر يتربص به وبعائلته عندما غادر وزوجته سماح (42 عاماً) وطفله صالح (12 عاماً) وإبنته الوحيدة تقوى (16 عاماً) بلدته كفردان في ساعات مساء يوم الجمعة، عائدا الى رام الله حيث يقيم مع اسرته عقب مشاركته في تشييع جثمان إحدى قريباته، أنه سيعود لبلدته ومعه عائلته، محمولين على الأكتاف بعدما وضع حادث سير مروع وقع الليلة الماضية على طريق نابلس - رام الله حداً لحياتهم ، بينما ما زال الخطر يحدق بابنته الوحيدة تقوى التي اخضعت لعملية جراحية بالرأس، وما تزال ترقد في غرفة العناية المركزة بمستشفى " بلنسون" الاسرائيلي .

وقع الحادث ، نتيجة تصادم ثلاث مركبات قرب بلدة اللبن الشرقية على طريق نابلس - رام الله، مما أسفر عن نشوب حريق في إحداها، وتمكنت طواقم الإنقاذ والإسعاف من تخليص أحد الركاب من مركبته المحترقة.

قال خليل، الشقيق الأصغر للفقيد عندما سمع بالخبر الفاجعة انه لم يتوقع ما حدث حتى في أسوأ كوابيسه ، وهو يحاول السيطرة على مشاعره ويغالب دمعه حتى عجز عن التعبير.

وعمت أجواء الحزن والصدمة أرجاء البلدة التي واصل الاقامة فيها رغم إنتقاله للعمل كموظف في السفارة التونسية بمدينة رام الله، وكان حريصا على قضاء عطلته الاسبوعية والأعياد مع عائلته ووسط أبناء بلدته الذين بدا عليهم التأثر.

وقال رئيس المجلس البلدي بلال محمد مرعي عن الراحل " إنه خلوق ومناضل ومعطاء ، ورحيله خسارة كبيرة للوطن وكفردان قبل عائلته .. لقد عاش حياته للناس والوطن ومن خلال دوره ونشاطه وحبه لشعبه وحرصه على خدمته كان سفيرا حقيقيا لفلسطين" .

وتغير المشهد في كفردان عندما إستيقظت البلدة الوادعة على النبأ الصادم، لتعم مشاعر الحزن والألم ، وتكتسي البلدة بثوب الحداد، حيث جاءت وفود المعزين الى منزل عائلة منير لمؤازرة شقيقاته ووالدته التي نال منها تقدم العمر والمرض، بينما غص ديوان آل صلاح بجماهير غفيرة وصلت لتشد أزر إخوانه وأهله .

وقال بلال المرعي، الصديق ورفيق درب منير منذ الطفولة "كل البلدة حزينة ومصدومة ونبكي إبننا البار المخلص .. انه إبن لكل العائلات وصديق وفي للجميع".

وفي لحظات الانتظار لمعرفة المصير النهائي للعائلة التي نقلت بالطائرة للمستشفيات الاسرائيلية ، كان بلال يستعيد ذكريات اللحظات الأخيرة التي قضاها الراحل في جمعته الأخيرة في كفردان .

وبحزن وألم شديدين يقول بلال " لا تفارقني صورته لحظة .. كأنه كان يودعنا ويشعر أنه لن يعود ، فقد أمضينا عدة ساعات معا يوم الجعمة حيث إلتقينا وصلينا الظهر في مسجد الفاروق ، وبعد جولة في البلدة وحديث عن أوضاعها كوني رئيس البلدية، عاد ظهرا للمنزل لتناول طعام الغداء، وفي المساء إلتقينا وشاركنا منير في تشييع جثمان مواطنة ثم توجهنا لمنزل عائلتها وقدمنا العزاء ، وعاد لمنزل عائلته قبل ان يعود الى رام الله ، ويعتصرنا الالم انه سيعود محمولاً على الاكتاف ".

أبصر منير النور عام 1971 في بلدة كفردان، ونشأ وتربى في ظل عائلة متواضعة، في بيئة دينية، درس في مدارسها حتى أنهى الثانوية العامة بنجاح ، وسافر بعدها للاردن حيث أكمل تعليمه وحصل على دبلوم لغة انجليزية ليعود الى الوطن حيث عمل في العلاقات العامة في السفارة التونسية ، وتزوج من رفيقة دربه سماح عوض الجمال من سكان مدينة جنين ، ورزقا بولد وبنت.

ويقول مرعي " لا يوجد أحد لا يعرفه ، فهو إجتماعي من الطراز الأول ، إبن وأخ وصديق للجميع، وارتبط بعلاقات طيبة مع كل عائلات البلدة ويشارك الناس افراحهم وأتراحهم ".

أما إبن عم الراحل ، الشيخ احمد صلاح " ابوجندل "، فقال " هذه فاجعة كبرى ، فالفقيد من خيرة أبناء فلسطين وبلدته ، تمتع بالاخلاق الحميدة ، لم يقصر يوماً مع أحد ، وتميز بالنخوة والشهامة والرجولة ".

ويضيف أبو جندل ، أن منير رجل عصامي ومكافح إعتمد على نفسه لتأسيس حياته ومستقبله ، وتميز بنجاحه المهني بوظيفته كمنسق للعلاقات العامة في السفارة التونسية في فلسطين، فنشاطه ودوره وفعالياته من خلال جهده الشخصي ووظيفته الرسمية التي تفانى فيها جعل له بصمات ايجابية كبيرة في تعزيز العلاقة بين تونس وفلسطين".

ويضيف "حتى آخر لحظة من حياته ، لم يتوقف عن العطاء ، وقدم عدة إنجازات لمساعدة الناس والبلد، ومن أهم أدواره، دعم ومساعدة الطلبة الناجحين في التوجيهي وتأمين منح جامعية لهم خاصة لدراسة الطب في مصر وتونس ".

تتعدد الصور والمشاهد المؤثرة في ديوان "آل صلاح "، بكاء ودموع ، ودعوات وحديث ذكريات لكن الجميع يشارك العائلة المكلومة الدعاء بنجاة ابنتها من الحادثة .

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق