التاريخ: الموافق الاربعاء 08/07/2020 الساعة: 04:00 بتوقيت القدس
السياسة اسلوب/ أمير المقوسي
28/10/2016 [ 09:47 ]
تاريخ اضافة الخبر:
أمير المقوسي

"تهافت التهافت" كتاب رد فيه بعد ما يقارب الـ 75 عاماً الفيلسوف ابن رشد على كتاب ابو حامد الغزالي "تهافت الفلاسفة"، الذي اثبت فيه الغزالي فشل الفلاسفة في التوصل إلى جواب عن طبيعة الخالق، وكان رد ابن رشد نقد لما تناوله الغزالي، ولم يقم بتجريح، أو اهانة، أو طعن شخص الغزالي نفسه.
وإن كان هناك أي تهجم يظهر في العنوان فهو تهجم يُثير حفيظة القارىء ولكن المضمون خالي من أي إساءة شخصية.
التفنيد والجدال والنقاش كان صحي في كتاب ابن رشد، ويظهر في ما خطه الكاتبان رُقي اسلوبهما، وحنكتهما الفلسفية، والسياسية، ونجد في كتابيهما أننا قد سبقنا الغرب في حينه في طريقة التعامل مع الاطروحات، ومنحناهم طريقة مُثلى في النقاش، وتناول ونقد مواقف ونظريات الآخر.

في أي انتخابات غربية بين مرشحين لرئاسة دولة ما أو برلمان ما أو رئاسة حزب ما، نجد أنه وقت حملاتهم تشتعل الأرضية الانتخابية، ولكن دون أن يشتعلوا هم أو دولهم، أما في دولنا العربية فحدث ولا حرج، حيث نجد الجميع يسب ويلعن الجميع، ويحرق الأخضر واليابس.

اضف على ذلك ما بلانا به التقدم التكنولوجي من ابواق فتنة مأجورة تُلاحقنا، وتعمل على بث سمومها عِبر الأثير، والصحافة الصفراء، والمواقع الإخبارية، ومواقع التواصل الأجتماعي، والمحطات الفضائية دون أدنى رقابة من القائمين على سياسة الدولة، مما يخلق حالة من البلبلة في صفوف المواطنين، وينعكس ذلك سلباً على أداء الحزب الحاكم و الدولة بعينها.

كفانا تقزيم وتشويه في بعضنا البعض، ولو أن هناك أي خلاف داخل أروقة السياسة في دولة عربية ما، فلابد أن يتم علاجه من قِبل حكماء احزابها أو مستقليها، ولا يحق لأي فصيل أو حزب أو مُرشح الاستقواء بغريب، ويطلب منه أن يمد له يد العون، حيث سيكون لهذه اليد بعد المساعدة مطالب، ومآرب داخل الحزب أو الدولة، وإن لم تُطلب في حينه فستُطلب بعد حين، حيث في السياسة لا شيء دون مقابل، والجميع يعرف جيداً أن من تحالفت معه واستقويت واستعنت به اليوم على قريب من الممكن أن يكون غداً عدوك، وحليف عدوك السابق، إن التقت مصلحته وإياه، حيث لا حليف أو عدو دائم في عُرف السياسة.

إن توحدت في الأوطان العقول والجهود وتشابكت الأيادي، من أجل أي عملية اصلاح وتقويم سياسي، فستكون النتيجة نهضة هذه الدول على كافة الأصعدة السياسية، والتعليمية، والاقتصادية، والصناعية و و و
للأسف عندما نبحث عن هذا النموذج وننظر حولنا، نجد مثل هذه الوحدة السياسية للأسف موجودة فقط في الدول الغربية، حيث بعد انتهاء أي انتخابات والإعلان عن الفائز، تتوحد المعارضة مع النظام وتكون ضمن قائمة جنوده، وتُنحى كل خلافات الانتخابات جانباً، وتتخذ صفة المراقب، وذلك فقط من أجل الاحتفاظ بإستقرار كيان وكينونة بلادهم.

نتمنى في بلادنا العربية أن يكون التنافس السياسي تنافس اسلوب، يدعم عقيدة سياسية وطنية موحدة، أمنة، راسخة كالدين، لا تتغير، ولا تتبدل، ويساندها اجتهاد في ممارسة التميز السياسي للرقي بالأوطان.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق