التاريخ: الموافق الاربعاء 15/07/2020 الساعة: 11:55 بتوقيت القدس
معبر رفح في الرؤية الاستراتيجية / عدلي صادق
28/10/2016 [ 00:12 ]
تاريخ اضافة الخبر:


طفا موضوع معبر رفح، في الآونة الأخيرة، على سطح اهتمام الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك حظي باهتمام كبير، من قبل الفلسطينيين من سكان غزة أصلاً، المقيمين في الخارج. فأهمية المعبر بالنسبة لسكان القطاع، تماثل أهمية الجسور بالنسبة لسكان الضفة الفلسطينية المحتلة!
كان موشي دايان، وزير حرب العدو في العام 1967 قد أعلن عما سمّاه سياسة الجسور المفتوحة مع الأردن، وقد بدأت هذا السياسة، بفتح الباب على مصراعية للمغادرين، وإحكام الإغلاق في وجه العائدين، وتعمد المحتلون آنذاك، فتح الطريق بين غزة والأردن عبر الضفة، لأن منافذ غزة أغلقت بسبب الحرب، بل لم تعد هناك منافذ، لأن جيش الاحتلال أصبح وقتها يرابط على الضفة الشرقية من قناة السويس. مقصد القول، إن العدو تعامل مع مسألة المنافذ برؤية استراتيجية، ووفق حسبة دقيقة وأستشرافية، للأرباح والخسائر. فقد أدت سياسة الجسور المفتوحة، في صيغتها الأولية ثم الصيغة التالية التي سمحت بالخروج والعودة، الى استفادة إسرائيل على العديد من الأصعدة, ففي الصيغة الأولى، ساعدت الجسور المفتوحة على الهجرة الطوعية لــ 28% من سكان الضفة و23% من سكان غزة، عندما كان انفتاح الجسور الى الخارج وليس الى الداخل. ولما انتهت موجة الهجرة الى الخارج، وفُتحت الجسور في الاتجاهين، ونشأت مصالح اقتصادية للناس الماكثين في الضفة، ساعد ذلك على إبقاء بؤر المقاومة في أضيق نطاق، ولم يتفش العمل المسلح على نطاق أوسع، حتى العام 1987 رغم أن السنوات العشر الأولى، بعد حرب 1967 شهدت ذروة العمل العسكري لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية. وقد استفاد الاحتلال من نشوء اقتصاد فلسطيني تابع، يرفد الاقتصاد الإسرائيلي بعناصر الانتعاش، بحكم أن إسرائيل، هي الشريك الاضطراري الأكبر لاقتصاد الأراضي الفلسطينية.
بالنسبة للقوى المتحكمة في المنافذ، كان دائماً لمسألة الجسور والمعابر، جانبان رئيسان، أمني واقتصادي. وبمنظور شعب فلسطين، هناك جوانب أخرى، اجتماعية وإنسانية ومعيشية ولوجستية. ولأن الجانب الأمني، هو بيضة القَبّان، بالنسبة للأطراف التي تفتح أو تغلق؛ أصبح لزاماً على الطرف الفلسطيني المحلي الذي يحكم في المناطق المحتلة والمحاصرة، أن يراعي الشروط الموضوعية للطرف القائم على الجانب الآخر، لا سيما وأن الأمر بالنسبة لمعبر رفح، يتعلق باعتبارات سياسية وأمنية مركبة عند الشقيقة مصر تحديداً. كان هذا يقتضي، اعتماد منهج عمل سياسي وأمني، يركز على تطمين الجانب المصري بأن أي مساس بالأمن المصري، يمثل مساساً خطيراً بأمن الشعب الفلسطيني وبمصالحه. ونحن هنا، نعني بالمساس، هو محض التجاهل الخاطيء، لحاجة غزة الى الإقلاع التام عن سياسة الموالاة لطرف حزبي مصري أصبح في خصومة مريرة مع الدولة. ذلك لأن أوضاع غزة لا تسمح، ولأن موقف غزة لن يُرجّح أصلاً كفة أي طرف في الخصومة، فما بالنا إذا كان الطرف الذي تعاطفت معه حماس، قد خسر المعركة وتورط في أعمال عنف.
من حيث المبدأ، ليست هناك مصلحة لمصر في التضييق على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وهناك شواهد كثيرة، تدل على العكس. فمعلوم أن الدولة المصرية، في ظل ما يجري على أرضها من عمليات إرهاب، قد حسمت أمرها بإحالة أمر حماس، الى مربع "الإخوان" الذين يخوضون ضدها حرباً مفتوحة، بمساعدة قوى إقليمية واستخبارية، تسعى لتطويع مصر الكبيرة، لإرادتها، على النحو الذي لا يجيزه لها ثقل مصر الإقليمي وحجمها ودورها في التاريخ. فالموقف المصري حيال حماس، معطوف على موقفها من الإخوان، ما جعل الخيار الأصوب بالنسبة لحماس، هو تحاشي الخصومة مع مصر، لأسباب يتعلق أولها بمصالح الناس التي يتوجب على من يحكمونهم أن يراعوها. فأي موقف من الجوار العربي، لا بد أن يُحسب بميزان سياسي واستراتيجي دقيق. لقد كان على تنظيم الإخوان الدولي، أن يتفهم أسباب استمرار العلاقة الطيبة بين حماس والدولة المصرية بعد إسقاط الرئيس مرسي، مثلما تفهم أسباب حماس لإنشاء علاقة مع النظام السوري، الذي يطارد الحلقة الإخوانية السورية.
اليوم يدور الحديث عن انفراج وشيك، لمحنة معبر رفح، وتُعزى جهود رفع المعاناة عن قطاع غزة، وفتح معبر رفح، الى قيادة تيار الإصلاح الوطني الديموقراطي في حركة فتح. لكننا نُذكر مرة أخرى، أن الانفراج الشامل، وإعادة معبر رفح الى طبيعته وإحراز الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية منه، لصالح مصر ولصالح فلسطين؛ يتطلب، على الصعيد الفلسطيني، خطوات من حركة حماس، وخطوات من الممسكين بمقاليد السلطة في رام الله، في اتجاه المصالحات كلها، الفتحاوية الداخلية والوطنية الفلسطينية ومع المجتمع في الضفة، وأن تقوم هذه المصالحات كلها، على رؤية سياسية وطنية واستراتيجية، تُنهي المخاوف عند كافة الأطراف، وتؤسس لمرحلة فلسطينية جديدة.
وبحكم معطيات الواقع وليس حسابات الهوى، نقول إن هذا السياق البنّاء، لا يجوز أن يبدأ في قطر، لأنه إن بدأ فيها فسينتهي عندها، فليس أحداً يداوي علة بمن كانت هي الد

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق