التاريخ: الموافق الاحد 12/07/2020 الساعة: 20:42 بتوقيت القدس
حماس واللعب على التناقضات الفتحاوية !!/ أ. منصور أبو كريم*
27/10/2016 [ 21:24 ]
تاريخ اضافة الخبر:
منصور أبو كريم

تشهد الساحة السياسية الفلسطينية تطورات دراماتيكية من النوع الفريد، خاصة بعد رفض الرئيس محمود عباس التدخلات العربية في الشؤون الداخلية الفلسطينية، ورفضه جهود الرباعية العربية للتصالح مع النائب محمد دحلان وتياره. البداية كانت مع ما بات يعرف بخطة اللجنة الرباعية العربية، التي وضعت خارطة طريق للوضع في الأراضي الفلسطينية، تبدأ بمصالحة فتحاوية داخلية، ومن ثم يعقبها مصالحة وطنية بين حركتي فتح وحماس، وصولاً لعقد تسوية سياسية مع إسرائيل، إلا أن رفض الرئيس أبو مازن لهذه الخطة، ومحاولته السعي لتفعيل المصالحة الفلسطينية عبر قطر وتركيا قد خلط كل الأوراق. الخطوة الثانية التي اربكت الساحة الفلسطينية كانت مؤتمر العين السخنة الذي عقده المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، القريب من أجهزة الأمن المصرية، والذي ناقش القضية الفلسطينية والأزمة الداخلية في حركة فتح، بمشاركة عدد من اقطاب تيار دحلان في غزة وعدد من الكتاب والأكاديميين، خاصة أن عقد هذا المؤتمر تزامن مع فتح معبر رفح لمدة 6 أيام شبه متواصلة، ولذلك لأول مرة منذ عزل الرئيس مرسي وسقوط الإخوان المسلمين في مصر، مع الحديث عن زيارة وفد من رجال أعمال من قطاع غزة لمصر بهدف بحث تفعيل التبادل التجاري بين غزة ومصر عن طريق معبر رفح. فقد طرح عقد هذا المؤتمر والقضايا التي ناقشها والحضور والمخرجات والتوصيات التي تبناها، عدة تساؤلات حول توجهات القيادة المصرية خلال الفترة المقبلة، فهل هذه الخطوات مؤشر عن انزعاج مصري، أم هي مجرد تحسين للعلاقة مع غزة، يحاول البعض تسخيرها لصالحه؟، وهل هذه الإجراءات مقدمة لخطة للتعامل مع غزة عبر أطراف أخرى غير السلطة الفلسطينية، كما كانت تصر الإدارة المصرية وتتحجج في اغلاق المعبر خلال الفترة السابقة، وهل هذه إشارة عن التوجهات المصرية في التعامل مع قطاع غزة بشكل عام وحركة حماس بشكل خاص. العامل المشترك في كل هذه التطورات على الساحة العربية أو الفلسطينية، هي حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عشر سنوات تقريباً، وتفرض معادلة على الأرض لا يمكن تجاوزها، فدائما ما لعبت المتغيرات العربية والإقليمية لصالح الحركة، رغم تواضع أدائها السياسي. فربما المستفيد الأول من هذه التطورات الداخلية الفلسطينية أو التطورات العربية هي حركة حماس، التي يبدو أنها أصبحت تجيد اللعب على التناقضات الفلسطينية أو العربية، سواء عبر محاولتها استغلال التناقضات الداخلية في حركة فتح، عبر نسج تحالف تكتيكي مع النائب دحلان وتياره، للاستفادة من علاقاته بالقاهرة، بهدف فتح معبر رفح وتعزيز التبادل التجاري بين مصر وقطاع غزة، خاصة بعد ما أدركت الحركة حجم الخطأ الذي وقعت فيه في السابق بتدخلها في الشأن الداخلي المصري أبان ثورة 30 يونيو2013، وشنها هجوم اعلامي وسياسي على القيادة المصرية الجديدة. أو عبر تفعيل المصالحة الفلسطينية مع الرئيس أبو مازن عبر القناة التركية والقطرية، وتحقيق مجموعة من المكاسب في قضية الموظفين والبرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية، والاستفادة من حالة الأزمة الداخلية في حركة فتح، فرغم أن حركة حماس تجيد اللعب على التناقضات، فهي الرابح الأول من الخلاف الفتحاوي الداخلي، إلا أن اللعب أصبح على المكشوف، وهذا يمكن أن يحرق كل الأوراق، وتخرج الحركة خالية الوفاض من هذه المعركة الداخلية، لأن الحركة مازالت تعتبر الخصم الأول للمحورين.

*كاتب وباحث سياسي مدير دائرة الابحاث في مركز رؤية

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق