التاريخ: الموافق الاحد 12/07/2020 الساعة: 22:05 بتوقيت القدس
فتحي الشقاقي .. في ذكرى استشهاده/ رفيق أحمد علي
21/10/2016 [ 10:37 ]
تاريخ اضافة الخبر:

أعرفه مسلماً واعياً ليس تكفيرياً ولا فئوياً؛ وإن كان يسعى إلى التقريب بين المذاهب والفرق والأجنحة الإسلامية، وعلى الأخص بين الجناحين الأعظمين: السنة والشيعة؛ وصولاً لتحقيق الوحدة الإسلامية الكبرى التي تحقق العزة للإسلام والمسلمين وعودة مجدهم الغابر وحضارتهم الواعدة! لذا فقد سعى الشهيد المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي من خلال حركته الجهادية بكل جهدٍ واجتهادٍ وجهاد إلى تحقيق هذه الغاية، بادئاً بالقضية الشاغلة للعرب والمسلمين، ألا وهي قضية فلسطين على أنها القضية المركزية التي عليهم أن يوجهوا الأنظار والجهود إليها وصرفها عما يريد المستعمر الغربي الصهيوني لها؛ باعتبار حلها وتحقيق آمال أهلها المشردين عنها بالعودة إليها، وقيام كيانهم العربي الإسلامي فيها، بوابة الدخول لبناية الوحدة الإسلامية المنشودة، والعكس صحيح؛ فلا عودة ولا نصر بغير توحيد الطاقات والجهود، وفض النزاعات والتقريب بين الفرق والجماعات؛ لتوجيه الحرب والحراب فقط نحو العدو المشترك الغاصب للوطن، ركيزة الاستعمار والتوسع الاستيطاني العدواني.. كما لا وحدة شاملة إلا بفلسطين عربية محررة قاصمة لهذا الاستيطان الصهيوني الاخطبوطي المهدد للجزء الوافر من الوطن: من الفرات إلى النيل.. وحتى المدينة المنورة! وهكذا يمضي المؤسس في بناء حركته الجهادية ثقافياً توعوياً وعسكريا إعدادياً؛ فيتعرض للاعتقال ثم الإبعاد.. وليواصل عمله الجهادي مسافراً سائحا حيث يجد مصلحة شعبه ووطنه، ولو في ليبيا أو مالطة حيث اغتالته يد الغدر الصهيوني فمات شهيداً مكرماً عزيزاً!
هذا ولا تبتعد ذكرى استشهاد المؤسس المعلم فتحي الشقاقي في السادس والعشرين من أكتوبر/تشرين أول 1995 عن ذكرى استشهاد تلامذته الأبطال في المواجهة مع العدو المحتل يوم السادس من أكتوبر 1987 وهم محمد الجمل وفايز الغرابلي وسامي الشيخ خليل وأحمد حلّس، تلك المعركة البطولية التي استمرت على أرض الشجاعية فوق ثلاث ساعات، وأسفرت عن مقتل ضابط المخابرات الإسرائيلي وإصابة عدد من جنودهم.. فكانت الشرارة التي أشعلت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والتي عرفت بانتفاضة الحجارة! ونظراً لأهمية تلك المعركة وشدة وقعها على العدو الصهيوني؛ فقد عُدّ يومها يوم الانطلاقة لحركة الجهاد الإسلامي، ولتتوالى بعدها المواجهات والعمليات الاستشهادية؛ مما أدى باليهود لأن يطالبوا بالانسحاب من غزة، ولتذهب إلى الجحيم أو تسقط في البحر على ما رجاه رئيس وزرائهم(رابين) بعدما ذاق المر من حجارة أطفالها وأحزمة فدائييها.. حتى عام 1993 عندما عقدت اتفاقية أوسلو المشئومة؛ فأدت إلى إجهاض الانتفاضة، ولتعود ثانيةً عام 2000 باسم انتفاضة الأقصى؛ إذ لم تعد الاتفاقية بالثمرة المطلوبة! فتستمر الانتفاضة المجددة موجعةً للعدو مؤلمة؛ حتى يضطر للانسحاب من كل قطاع غزة عام 2005 باكياً أطلاله فيما ترك من مستوطنات مغتصبات وبنايات عاليات.. كان يظن انه سيبقى فيها وينعم حتى الأبد! وإن كان سيبكي أخرى في وقتٍ ليس ببعيد، على كلّ ما بنى واغتصب في كلّ أنحاء فلسطين! وذلك تحقيقاً لقول الله تعالى خطاباً منذراً لبني إسرائيل؛ جزاءً على ما يفسدون في الأرض للمرة الثانية(الآخرة) ويعلون ويطغون، بعباده يدخلون المسجد الأقصى متبّرين ما علوا:" فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرة وليتبّروا ما علوا تتبيرا" والله غالبٌ على أمره.. ولذا فليعمل العاملون.. وعلى الله فليتوكل المؤمنون.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق