التاريخ: الموافق الاحد 05/12/2021 الساعة: 23:15 بتوقيت القدس
التجربة الكولومبية/ أمير المقوسي
30/09/2016 [ 15:07 ]
تاريخ اضافة الخبر:
أمير المقوسي
في التاريخ المعاصر، هناك الكثير من الدول التي جابهت انقسامات، وحروب داخلية مسلحة، مما أدى إلى خلق فتنة داخلية، وبسبب حكمة بعض القائمين عليها، أو رفض المزاج العام الداخلي، تم وأد الكثير من هذه الفتن، ومن الأمثلة الحية التي تدل على ذلك الجزائر، وكولومبيا، وفي بعضها تفاقم الخلاف وسيطر، وأدى إلى تفكك هذه الدول، والسودان ودولة جنوب السودان خير دليل على ذلك.

بعد ما يُقارب نصف قرن من النزاع والقتال المسلح بين الحكومة الكولومبية وحركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية "فارك" (وهي حركة يسارية من الفلاحين ظهرت عام 1964 وكان احد مواردها الإتجار بالمخدرات)، ومفاوضات مرهقة دامت أربع سنوات في هافانا، تم طي صفحة واحد من اقدم النزاعات المسلحة في العالم في يوم 27/9/2016 ، وتوقيع اتفاق نهائي وشامل بين الرئيس الكولومبي سانتوس وقائد فارك رودريغو لوندونو الملقب بـ تيموشينكو ومن بنود الاتفاق؛ تحويل الحركة لحزب سياسي، وأن يكون لها تمثيل برلماني بعد أول انتخابات في عام 2018، واصلاحات في المناطق الريفية، وانخراط أفراد الحركة في المجتمع، ودمجهم في الحياة المدنية، وتسليم السلاح خلال 180 يوم.

ومن اجل شرعنة الاتفاق سيكون هناك يوم الأحد المقبل الموافق الثاني من اكتوبر استفتاء كي يدخل الاتفاق حيز التنفيذ، وتشير الاستطلاعات إلى أن النتيجة ستكون الموافقة عليه ومباركته، بالرغم من رفض المعارضة وزعيمها الرئيس السابق الفارو اوريي له، وعدم ثقتهم في التزام تيموشينكو وجماعته به، إلا أن الرئيس سانتوس اصر على الاتفاق الذي لا بديل عنه من اجل حقن الدماء.

سانتوس في كلمته قال: إن التوقيع هو بمثابة إعلان من كل الشعب الكولومبي بأنهم تعبوا من الحرب، وأنها مرحلة جديد من البناء والنهضة، وكان هناك أيضاً اعتذار من زعيم فارك للشعب الكولومبي، بعد فترة نزاع كانت حصيلتها ربع مليون قتيل، ومئات الآلاف من الجرحى والمفقودين، وتصنيف كولومبيا كمثال عالمي للعنف.

إذا احب الشعب قائده سار خلفه في الضراء قبل السراء، وخير مثال على ذلك ما حدث من قِبل الشعب المصري تجاه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، بعد خطابه الذي اعلن فيه تحمله التام لكافة نتائج هزيمة 5 يونيو 1967، وقراره بالتنحي، وتولي زكريا محيي الدين مقاليد الحكم، نزل الشعب بكل اطيافه إلى الشارع يطالب ناصر بالتخلي عن قراره، وذلك لتيقن الشعب أن ناصر كان حريص كل الحرص على مصلحة وطنه، ولا توجد أي مآرب شخصية يسعى لتحقيقها.

لتمرير أي سياسة لابد أن يكون الشعب مؤهل كي يتقبلها، وكي يتقبلها لابد وأن يكون هناك رضاء تام عن أداء وقرارات الحاكم، ولابد أن تصب هذه السياسة في المصلحة العامة، وتلك هي أول أبجديات العقد الاجتماعي.

بات الحديث عن وحدة فصيل بعينه، أو الوحدة السياسية أمراً معلوكاً فقد بريقه ورونقه، وافقد أيضاً المواطن جاهزيته كي يستقبل، أو يستمع إلى أي خبر عن الوحدة، نظراً لفشل أو افشال أي مسعى إليها، ولكننا على قناعة تامة أن رب البيت يجب أن يكون على درجة كبيرة من الوطنية والحنكة، وسعيه دؤوب من أجل جمع أَسْبَاطه حوله، حتى لا يُستهان به وبهم، وهم على فرقتهم الحالية، وأن يُشكِلوا جبهة واحدة قوية من أجل إقامة دولتنا، ورفعة رايتنا، علمنا الفلسطيني.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق