التاريخ: الموافق الاثنين 29/11/2021 الساعة: 19:57 بتوقيت القدس
شمعون بيريز رجل الحرب والكلام/ د. وجيه أبو ظريفة
30/09/2016 [ 15:05 ]
تاريخ اضافة الخبر:
وجيه أبو ظريفة

لم يكن شيمعون بيرس كغيره من أبناء جيله من زعماء الصهيونية واسرائيل الذين توحشوا بالفعل والقول، واعتبروا ان بداية الضعف من اللسان وان الشكوى بصوت عالي والكذب بصوت واثق والتهديد بشكل فج هي كلها ادوات ضرورية ترافق الفعل بشكل متوحش والقتل بشكل ممنهج والتدمير بشكل كبير وذلك لتحقيق هدف الصهيونية الاول بطرد الفلسطينيين من ارضهم والسيطره عليها وإقامة دولة تكون بمثابة وطن قومي لليهود.

كان بيريز مختلفا عنهم فقد اقتنع ان السريه هي نصف العمل، وان التعاطف هو ضمان للمساعدة وان ترويج مفهوم الضحية هو مدخل مناسب للكسب المضمون، فما بالك لو ترافق ذلك كله بالدعوة الدائمة للتعايش بين البشر في ( ارض اسرائيل ) وإحلال السلام بين اليهود ( اصحاب ارض الميعاد ) وبين بقايا من احتلوها قرون طويلة وفي نفس الوقت العمل بكل الطرق من اجل حماية اليهود ( الطيبين ) من تغول جيرانهم، وهذا يُستدعى تفوق اليهود ودولتهم عسكريا وصناعيا وتكنولوجيا، وهذه مهمة العالم الغربي عموما والولايات المتحدة خصوصا، وبالتالي انتزع من الجميع ما يريده فهو بقى مخلصا لصهيونيته ومرتبطا بمسلكها ومنفذا لخططها وممارسا لفاشيتها، وفي نفس الوقت سبق الاخرين في تحقيق إنجازات مختلفة لها ربما لم يكن غيره يستطيع تحقيقها ومثلت قمه في الارهاب الدولى وليس فقط المحلى كالآخرين.

فهو من ادخل السلاح النووي الى اسرائيل وبالتالي هو المسئول عن نشر الاسلحه النوويه والغير تقليدية خارج الدول الكبرى، ولولا حصول اسرائيل عليه لما عملت دول على امتلاك السلاح النووي مثل العراق وايران وباكستان وربما حتى كوريا الشمالية، وهو المسئول عن انتشار الأسلحة الكيميائية البيولوجية وما دفع العالم من أثمان لامتلكها او محاولة امتلاكها مثلما حدث في العراق وسوريا وليبيا وغيرها، وبالتالي نرى حجم المأساة التي تسبب فيها ليس فقط للفلسطينيين ولكن للشرق الاوسط وللعالم اجمع.

لقد ساهم بيريز في تطوير قدرات اسرائيل الحربية اكثر من اي من الاخرين، فقد ساهم في بناء سلاح الجو الاسرائيلي وهو حقيقة صاحب انتصار اسرائيل على العرب في حرب حزيران ١٩٦٧ فلولا تفوق سلاح الجو الذي بناه بيريز لما انتصرت اسرائيل، وبالتالي هو المسئول الاول عن الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع والقدس وهو ايضا المسئول المباشر عن مشاريع الاستيطان في الضفة والتهويد في القدس، وفي نفس الوقت هو المسئول عن مذبحة قانا وعن إطلاق حملات الاغتيالات في الضفة والقطاع وهو شريك في سياسة تكسير العظام مع رابين وشريك في تدمير المؤسسات الفلسطينية.

صحيح ان بيريز هو من رعى المفاوضات في اوسلو وهو من وقع اتفاق اعلان المبادئ ولكن كان ذلك لمصلحة اسرائيل ولتدجين منظمة التحرير الفلسطينية والقضاء على فكرة استمرار الكفاح المسلح والثورة الشعبية وتحويل المنظمة الى سلطة حكم ذاتي، ولكن رغم ذلك فهو نفسه من رفض استكمال الانسحاب من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية بعد مقتل رابين وهو من تسبب في فوز نتنياهو في انتخابات ١٩٩٦ وبالتالي قضى على ما تبقى من عملية التسوية ودمر أية إمكانية لنجاح عملية سلام تؤدي الى دولة فلسطينية، لانه كان وعلى مدار تاريخه يرفض تقسيم القدس ويرفض العودة الى حدود حزيران ١٩٦٧ ويرفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

لقد كان بيريز رجل حرب بامتياز وفي نفس الوقت رجل دبلوماسية الكلام الناعم الذي ينطلي على الجميع، ولم يكن يوما رجلا للسلام او للعدل حتى ولو حصل على مئة جائزة مزيفة للسلام فهو لم يكن مختلفا عن غيره من قادة الحركة الصهيونية واسرائيل الأعداء الدائمين للشعب الفلسطيني وطموحاته المشروعة وسيبقى احد المغتصبين لارضنا والقتله الذي تلطخت أيديهم بدماء شعبنا ولا يستحق أية كلمة اطراء او عزاء فيه.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق