التاريخ: الموافق الاثنين 29/11/2021 الساعة: 20:20 بتوقيت القدس
قراءة سياسية للحالة الفلسطينية الراهنة د. عبير عبد الرحمن ثابت
08/09/2016 [ 15:56 ]
تاريخ اضافة الخبر:

حالة من التيه السياسي تسود الساحة الفلسطينية ما بين دوران في دوامة الانقسام الفلسطينى الذى نتج عنه إهمال لقضيتنا على المستوى الدولى وأفقدنا عمقنا العربى، ودوران آخر في دوامة المبادرات السياسية المقدمة سواء المبادرة الفرنسية الذى يرفضها نتنياهو بشدة ويحشد العديد من دول العالم لصدها وإضعافها والتى بمضمونها لا تتجاوز سابقاتها من المبادرات ولكن ما يميزها الغطاء الدولى للمفاوضات الذى يرفضه نتنياهو، ومثيلاتها المبادرة العربية وآخرها مبادرة بوتين، وفي غزة هنا من يحاول تنفيذ أجندته الحزبية وفق رؤيته السياسية ضمن منظومة حلفاء خارجيين لهم مصالحهم أكثر ما عليهم. ووسط هذا الصخب السياسى حصار خانق على قطاع غزة يمعن في إيذاء سكانه اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وعلى الجانب الآخر من الوطن بالضفة الغربية انتفاضة القدس الذى ستدخل عامها الثاني وما زالت تحافظ على تميزها بالعمليات الفردية ولم تتمكن الآلة الاسرائيلية من وقفها بالرغم من كافة الإجراءات التى تتخذها من اعتداءات ومصادرة أراضى وتوسيع بؤر الاستيطان. وفى كل هذا الضجيج والتخبط السياسى يتم الاعلان عن موعد للانتخابات المحلية وندخل في انقسامات ومهاترات فصائلية جديدة شعارها التخوين والتقزيم والتقليل كل طرف بالآخر، ولا علاقة لها بالانتخابات الديمقراطية الصحية التى تجرى في كل دول العالم. مشهد سياسى تمر به القضية الفلسطينية من الصعب توصيفه وسط المتغيرات السياسية المتتالية على الصعيد العربى والدولى وفق تشكيل المحاور الدولية المختلفة ومحاولتها لإشراك الفلسطينى فيها ، وصراع دولى يرى في الملف الفلسطينى ضالته ولا أحد ينظر لتطلعات الشعب الفلسطينى الذى يسعى إلى إقامة دولته الفلسطينية المستقلة بكل الوسائل والتضحيات . لقد وصلت الحالة الفلسطينية إلى واقع غير مسبوق وانسداد سياسى بمختلف أشكاله الداخلية والخارجية بما يضعف أى فكرة لخلق رؤية جديدة وفق استراتيجية وطنية تستنهض ما تبقى من صمود شعبنا لمواجهة المشروع الاستيطانى الاسرائيلى، وما زال المنقسمون في مسارات كلاسيكية لإنهائه وفى كل مرة يخرجوا علينا بكذبة المصالحة والتى سرعان ما تنتهى بمجرد عودتهم لحلفائهم . وهنا لابد الوقوف والتفكير جهارة ما العمل؟ كيف الخروج من عنق الزجاجة، كيف نعيد الاعتبار لقضيتنا الفلسطينية . أولاً يجب أن تعلم كل الفصائل والقوى الفلسطينية بدون وحدة الصف الفلسطينى لا مكانة ولا قرار لهم في الأروقة السياسية العربية والدولية وسيبقى يتعامل معهم الجميع كأدوات لتنفيذ أجنداتهم وليس كشركاء في مشروع عربى أو دولى، وعليه يجب إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بإنهاء الانقسامات الداخلية بكافة أشكالها، وإعادة ترتيب البيت الوطنى الفلسطينى الجامع بمختلف تشكيلاته الفصائلية والحزبية، واستيعاب الآخر في دائرة التنوع الوطنى، وذلك تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها وإعادة مكانتها إلى الواجهة الدولية خاصة في ظل المتغيرات العربية والإقليمية التى أصبحت ترى ضرورة إنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلى كمطلب دولى وإرغام الجانب الفلسطينى على تقديم التنازلات مع عدم وجود النية للضغط على الجانب الاسرائيلى الذى يضمن الفيتو الأمريكى مما يؤدى لتصفية القضية وهو ما يجرى عليه الرهان في ظل الضعف العربى والاقتتال الدائر في العديد من العواصم العربية والصراع الطائفى الذى يطفو على سطح الأولويات العربية، مما يتطلب من الجميع إعادة التقييم سواء على المستوى الرسمى الفلسطينى أو مستوى الفصائل والتنظيمات الفلسطينية ووقف السجالات الفلسطينية التى بلغت ذروتها ولتتكاثف كل الجهود لانتزاع مواقف سياسية تمنحنا حقوقنا المشروعة، وليتم تحديد موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطنى وإعادة صياغة مشروعنا الوطنى بأكمله وفق رؤية استراتيجية موحدة تكفل لشعبنا تحقيق مطالبه المشروعة . 

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق