التاريخ: الموافق الاحد 05/12/2021 الساعة: 22:53 بتوقيت القدس
الإعدام قتل خارج إطار القانون و لن يساهم بتحسين حياه الناس
26/05/2016 [ 13:24 ]
تاريخ اضافة الخبر:

نبأ – أسماء وادي

أعلنت كتلة التغير والإصلاح أمس الأربعاء الموافق 25 مايو 2016 أنها اتخذت قراراً بـ "اعتبار أحكام الإعدام الباتة والصادرة وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة والتي استنفذت طرق الطعن كافة مصادقا عليها وواجبة النفاذ"، في خطوة استباقية تمهد الطريق لتنفيذ جملة من أحكام الإعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني والتي اشترطتها عدة قوانين  فلسطينية  أبرزها القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003، وقانون الإجراءات الجزائية لسنة 2001.

سيعرض متخذي القرار والمنفذين للمسؤولية القانونية

 وفي هذا السياق أفادت مراسل وكالة " نبأ " ، أن تقرير حقوقي فلسطيني أشار إلى أن تنفيذ أي حكم بالإعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني يمثل قتلاً خارج إطار القانون، وإن قرارات كتلة التغيير والإصلاح بهذا الخصوص ليس لها أية قيمة قانونية.

وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن تنفيذ أي حكم إعدام بهذه الطريقة سيعرض متخذي القرار والمنفذين للمسؤولية القانونية على المستويين المحلي والدولي، وخاصة في ظل انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية، سيما المحكمة الجنائية الدولية.

وذكر المركز انه بعث مطلع الأسبوع الجاري برسالة الى اسماعيل هنية في أعقاب تصريحاته الأخيرة فيما يتعلق بأن هناك مساعي حثيثة لتنفيذ 13 حكماً بالإعدام في قطاع غزة، وأشار السيد جبر إلى أنها ستكون بشكل علني في الأماكن العامة ، والتي نسب إليه فيها أنه سيعقد مشاورات مع المجلس التشريعي للدفع باتجاه تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة في قطاع غزة والتي "أقرت من الجهات القانونية والقضائية"، عرض فيها المركز الحجج القانونية والموضوعية لضرورة العدول عن هذه المساعي.

لا ينفذ الإعدام إلا بمصادقة الرئيس

وأوضح المركز أن القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 وفي المادة (109) منه، جاء واضحاً بشكل لا يقبل التأويل، حيث نص على: "لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية." و لا يجوز للمجلس التشريعي نفسه مخالفة هذا النص، وليس مجرد كتلة حزبية فيه، ولا يجوز تجاوز صلاحيات الرئيس والاستئثار بالحكم من قبل كتلة التغيير والاصلاح في المجلس التشريعي.

ادعاءات واهية

وشدد المركز وفق تقريره على أن الادعاءات بأن تنفيذ أحكام الإعدام سيجلب الأمن لسكان قطاع غزة هي ادعاءات واهية، لا تؤيدها الأبحاث العلمية الخاصة بالجريمة ولا الواقع، وليس أدل على ذلك من بقاء نسب الجريمة الخطيرة على معدلها في قطاع غزة، حتى في الوقت الذي كانت تطبق فيه عقوبة الإعدام، وهي نسب تباري أو تزيد عن مثيلها في الضفة الغربية، والتي لم تطبق عقوبة الإعدام منذ العام 2001، وتمتلك ضعف عدد السكان.

وأشار إلى تجارب كل دول العالم التي ألغت عقوبة الإعدام ولم يلاحظ فيها أي تغير في نسب الجريمة الخطيرة، وحتى تلك الدول التي تنفذ احكام بالإعدام بالألاف سنويا لم تتقلص فيها الجريمة الخطيرة.  والثابت بالبحث العلمي أن نسب الجريمة ترجع بالأساس للظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ونجاعة نظم الأمن، وليس شدة أو لين العقوبة.

توفير ظروف معيشية ملائمة

وأضاف المركز " ان مكافحة الجريمة تكون عن طريق توفير ظروف معيشية ملائمة للمواطنين ومحاربة ثقافة العنف، وتعزيز نظم الأمن الوقائي، وليس أبداً التشدد في العقوبة.  والتاريخ يبرز لنا كيف كانت أحكام الإعدام تنفذ بقسوة شديدة في الماضي، ومع ذلك لم تساهم في تحسين حياة الناس أو أمنهم أو تخفض نسب الجريمة.  وعلى العكس تماماً، الواقع والتاريخ يثبت أن الدول التي ازدهرت وعمها الأمن والاستقرار، تلك التي احترمت الإنسان وكرامته. وعبر المركز عن شجبه الشديد لكل محاولات تجاوز القانون، سيما القانون الأساسي، فإنه يطالب كتلة التغيير والإصلاح بالتراجع فوراً عما أعلنته باسم المجلس التشريعي.

تعزيز صورة مغلوطة

ونبه المركز إلى أن تنفيذ أحكام إعدام بهذه الطريقة قد يساهم في تعزيز صورة مغلوطة عن قطاع غزة يحاول الاحتلال الاسرائيلي تسويقها لتبرير جرائمه المستمرة ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع.

وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الجهات التنفيذية في قطاع غزة بالامتناع عن تنفيذ مثل هذا القرار غير القانوني، وإن صدور قرار من كتلة التغيير والإصلاح لن يحميها من إمكانية المسائلة المستقبلية على جريمة قتل خارج إطار القانون.

المطلوب الحزم مع المجرمين وليس مخالفة القانون

 وتابع المركز بأن موقفه لا يعني بأي حال التساهل مع المجرمين، بل يستند إلى اعتبارات سيادة القانون والعدالة، وإن ما نحتاجه هو الحزم في تطبيق القانون على المجرمين، وليس مخالفة القانون مثلهم. وأن الجرائم التي ترتكب بحق الإنسان وحرياته وسلامته لا تسقط بالتقادم بموجب القانون الأساسي، وأن تنفيذ أحكام الإعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني، يجعل من المنفذ مجرماً، ومن المجرم ضحية، في مشهد لا تقبله العدالة الواعية ولا يرغب المركز في حدوثه.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق