التاريخ: الموافق الاحد 05/12/2021 الساعة: 23:18 بتوقيت القدس
انتحار الشباب في غزة .. واقع مؤلم وأسباب مخيفة
22/05/2016 [ 19:24 ]
تاريخ اضافة الخبر:

خاص نبأ – محمد حميدة

سجلت حالات الانتحار بين صفوف الفلسطينيين في قطاع غزة، معدلات غير مسبوقة بين الفلسطينيين في العام الجاري، نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانسداد الأفق الحل الاقتصادي  والسياسي وضعف الوازع الديني.

وحول هذه الظاهرة الخطيرة قال الدكتور يوسف عوض الله الأخصائي النفسي ومدير عيادة رفح النفسية أنه لا أحد يشك في أن قطاع غزة مجتمع يغلب عليه الطابع الديني و قد شدد الدين الإسلامي الحنيف على حرمة قتل النفس أو حتى المساعدة في قتلها و لو بشق كلمة و الانتحار هو قتل للنفس و هو أيضا الجريمة الوحيدة التي لا يعاقب عليها القانون و ذلك بسبب وفاة مرتكبها.

وأوضح عوض الله في مقابلته مع مراسل وكالة " نبأ " الإخبارية أنه أن الدراسات المتوفرة  تشير إلى أن حوالي 90%من المنتحرين كانوا يعانون من أحد الأمراض النفسية  ، منوهاً أن 70% منهم كانوا يعانون من الاكتئاب الحاد و هو ما يفقدهم المسئولية الجرمية خاصة في الحالات الحادة .

وتابع :"  ولا ننسى الحصار و الاحتلال و الانقسام  كأسباب مهمة و التي أدخلت الشباب في حالة من اليأس و العجز، كذلك فإن ضغوط الحياة المتواصلة، مثل المشاكل المالية، أو انهيار علاقة ما أو غيرها من الآلام والأمراض المزمنة، بالإضافة إلى ذلك فإن النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو الفقدان والشعور بالعزلة يزيد من السلوك الانتحاري".

أسباب زيادة حالات الانتحار

وألقى الحصار الإسرائيلي والإنقسام بين الفلسطينيين، بظلالهما على التفكير الجدي بالإنتحار. وباتت البطالة والفقر نتيجة الحصار أحد أهم عوامل الإنتحار، إضافة لإنخفاض الوازع الديني .

المؤثرات الخارجية قادرة على تفعيل الانتحار من خلال  مشاهدة الأعمال التلفزيونية التي تعرض  مشاهد لحالات انتحار، الأمر الذي يثري الإنسان بخبرة في طرق الانتحار ويحييها في العقل الباطني للإنسان.

 ولفت عوض الله إلى أن  الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات ادخل الشباب في حالة اختناق نفسي ، وقلة فرص العمل وانتشار البطالة  ، والذي ولد نوع من انعدام المستقبل  مما زاد من عدد المنتحرين.

وأوضح عوض الله ينبغي أن التداول الإعلامي و التعاطف مع الضحايا و تسليط الضوء على وسيلة الانتحار "الحرق" ربما يشجع بعض الذين يعانون و يفكرون في الإقدام على الانتحار بارتكاب جريمتهم و محاكاة الجرائم السابقة وهذه أحد طرق التعلم (التعلم بالمحاكاة ) والتي تعني تقليد الغير

الرادع القانوني

ونوه عوض الله أن الرادع غير مدي وغير كافي للتقليل من حالات الانتحار ، وقال :" حسب علمي فإن الشخص الذي أقدم على محاولة " انتحار فاشلة " وقد كتب الله له البقاء .. تجرى له محكمة و ربما يغرم بغرامة مالية مقدارها 500 شيكل" .

وأكد على أنه من طرق الوقاية الحد من فرص الوصول إلى وسائل الانتحار مثل مبيدات الآفات، الأسلحة النارية بالإضافة لبعض الأدوية ، مشدداً على ضرورة عرضها على وسائل الإعلام للتقارير بطريقة مسؤولة وموضوعية .

وأضاف أنه من أسباب التقليل من حالات الانتحار التشخيص والعلاج والرعاية المبكرة للمصابين باضطرابات نفسية أو الاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد مخدرة والآلام المزمنة والاضطرابات العاطفية الحادة ، لافتاً لضرورة تدريب العاملين الصحيين غير المتخصصين في تقييم وإدارة السلوك الانتحاري.

وشدد على ضرورة توفير رعاية المتابعة للأشخاص الذين أقدموا على الانتحار وتوفير الدعم المجتمعي لهم  حتى لا يقدموا على تكرار الانتحار .

اختلاف طرق الانتحار

الانتحار شكل أيضا أسلوبا احتجاجيا في كثير من الحالات خلال الأشهر الماضية، وتحديدا عن طريق محاولة حرق النفس، وقد كانت آخر الحالات التي تم الكشف عنها للانتحار احتجاجا على بعض المشاكل الحياتية مثل  الخلاف على فاتورة الكهرباء ، أو الضرائب بالإضافة للمخالفات لبعض السائقين .

ولفت عوض الله أن طرق وأساليب الانتحار تختلف بين الرجال والنساء ، وبشكل عام الأساليب الشائعة في الانتحار لدى الرجال 4 طرق وهي : القفز من أماكن عالية ، الانتحار عن طريق اطلاق النار على نفسه (الطخ) ، والشنق ، بالإضافة للحرق

أما الأساليب والطرق الشائعة بين النساء هي شرب الأدوية و خصوصا الأدوية النفسية ، أو عن طريق إصابة منطقة خطيرة بالة حادة "قطع الشريان " .

6 حالات انتحار منذ بداية العام

قالت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان "إن 6 حالات انتحار سُجلت رسميا في قطاع غزة منذ مطلع العام الجاري، في حين بلغ عددها العام الماضي 5 حالات، فيما شهد 2013 7 حالات انتحار".

 وعزا خبراء ومسؤولون وحقوقيون وإعلاميون تزايد عدد حالات الانتحار إلى "الأزمات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية في قطاع غزة".

 وأوصى الخبراء بضرورة استخلاص العبر وفهم الرسائل التي تنطوي عليها بعض السلوكيات الطارئة على مجتمعنا، وفي مقدمتها الانتحار، وارتفاع معدلات الطلاق والعنوسة، والإدمان، والسرقة، ووضع آليات للحد من ازديادها.

  كما أكدوا على ضرورة تعزيز الجبهة الوطنية لمواجهة التحديات، والعمل على إنهاء الانقسام الداخلي، والقضاء على ظواهر الفقر، والبطالة، التي تمس بكرامة المواطنين، ومعالجة حالات الاضطراب النفسي، والاكتئاب، مشددين على ضرورة الانتقال من التشخيص المستمر للمشاكل، إلى إيجاد حلول، واحترام وحماية حقوق الإنسان، والتأكيد على مبدأ سيادة القانون، وضرورة تنظيم لجنة وطنية تضم ذوي الاختصاص، لمراقبة ومعالجة أسباب وتداعيات حالات الانتحار.

 وسلطوا الضوء على قضية الانتحار من منظور حقوق الإنسان، كونها انتهاك للحق في الحياة، ولها أبعادها القانونية، والاجتماعية، والاقتصادية، والنفسية، وصولا إلى جملة من التوصيات التي من شأنها الإسهام في حماية حق الإنسان في الحياة، والكرامة، ومستوى معيشي لائق.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق