التاريخ: الموافق الاحد 05/12/2021 الساعة: 21:25 بتوقيت القدس
مختص: 68 عاما على إسرائيل احتفال في عين الشك.
15/05/2016 [ 23:13 ]
تاريخ اضافة الخبر:

نبأ – أسماء وادي

تحتفي دولة اسرائيل في الرابع عشر من شهر أيار في كل عام بذكرى إعلان قيام دولة الاحتلال على أنقاض شعب مهجر، لم يجد له ملجأً من الله إلا إليه ، ليُشكل ذلك التاريخ نقطة تحول مهمة في تاريخ الصراع وعلامة نجاح مسجلة للحركة الصهيونية التي استطاعت أن تحقق حلُما لاحقَ أحلام فئة ليست بالقليلة من اليهود في شتى أرجاء العالم .

 ورغم أن فكرة الصهيونية كحركة وُلدت من رحمٍ غربي خالص، إلى أن قادتها اليهود نجحوا في تحقيق ما رنوا إليه معززين بدعم أوروبي أمريكي فاق حد توقع الحركة الصهيونية نفسها.

تهجير الفلسطينيين

وفي هذا الإطار قال عماد ابو عواد. باحث مختص في الشأن الإسرائيلي في مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني انه حين أعلن ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال وأعظم شخصية عرفتها الحركة الصهيونية – قياسا بما قام به من أعمال – تأمل من خلال رصده للواقع المرير الذي كانت تمر به دول الاقليم، وحالة التراخي والتراجع القيمي الكبير، أن تكون عاملا هاما في أن تصبح اسرائيل الدولة جزءا غير قابل للنزع من فسيفساء الإقليم المشتت، وهذا ما دفعه للقول تعليقا على تهجير الفلسطينيين بأن الآباء سيموتون والأبناء سينسون، إلى أن الموت غيب بن جوريون قبل أن يرى حقيقة أن كل جيل يأتي أكثر تمسكا من الجيل الذي سبقه.

زيف الجيوش العربية

وأضاف أبو عواد وفق تقرير تلقت مراسلة وكالة" نبأ" نسخة منه : "قد لا يختلف اثنان على أن دولة الكيان حققت تقدما ملفتا في كثير من القطاعات وتكاد تناطح سحاب أوروبا في كثير من الانجازات، وتبتعد مسافات فلكية عن محيطها العربي، فقد استطاعت أن تؤمن عيشا رغيدا ومستوى مرتفع من الحياة لمواطنيها، وقوة اقتصادية وناتج إجمالي مرتفع، واستطاعت أن تتملك قوة عسكرية كبرى مكنتها من الانتصار على زيف الجيوش العربية في أكثر من معركة وبمجهود المُقِل، علاوة على تكنولوجيا عسكرية وصناعات درت عليها عشرات مليارات الدولارات سنويا.

وتابع أبو عواد  قوله "يُضاف إلى ذلك وضعا إقليميا مريحا من الناحية التكتيكية، فالاقتتال الداخلي، وما تقوم به الأنظمة العربية من ذبح ممنهج لشعوبها، علاوة على أنظمة باتت ترى في إسرائيل ليس مجرد حليف، بل صمام أمان لها ولضمان بقاءها في سدة الحكم، ضمنت لإسرائيل حدودا هادئة في غالبية نقاط الاحتكاك، ليصل الأمر في وزير خارجية الاحتلال السابق افيجدور ليبرمان بمطالبة الدول العربية بالاعتراف بعلاقتها مع اسرائيل علنا بدل الاختباء تحت الطاولة، ويبدو أن كثيرا من الدول التي حرمت وجرمت من سولت له نفسه بعلاقة ما مع اسرائيل هي ذاتها باتت في مقدمة من يودون تطوير تلك العلاقة.

آلة قتل وتدمير

وأشار أبو عواد إلى أن اسرائيل ورغم ارتياحها التكتيكي من الواقع العربي المرير تعيش في حقيقة الأمر شكا كبيرا في إمكانية استمرار الدولة ضمن المعطيات الحالية، فمن الجانب الأول لم تستطع أن تحسم حربا ضد تنظيمات صغيرة لم تصل إلى حجم دولة، رغم امتلاكها آلة قتل وتدمير تم تفعيلها على أكمل وجه دون أن تحقق اسرائيل أهدافها المعلنة، سوى استمرار الحصار على قطاع غزة والذي بات بحد ذاته علامة قلق كبيرة للمستوى الأمني والسياسي الإسرائيلي والذي يأمل في أن لا تنجر الأمور إلى حرب قد تزيد من الحرج الإسرائيلي الداخلي رغم قناعتها بقدرتها التدميرية الكبيرة التي لن تجدي نفعا في حسم تلك الحرب وما قد تحمله من مفاجئات، علاوة على تخوف إسرائيلي كبير من إفرازات المرحلة المقبلة في الإقليم العربي، والذي وفق المستوى الأمني الإسرائيلي ستقود لا محالة إلى وجود قوى جديدة ترفع السلاح بالفعل بوجه اسرائيل ولا تكتفي بالمقاومة الكلامية لعقود، ولعل من تابع المؤتمر القومي الأمني السابع في مطلع هذا العام لادراك حجم القلق الذي يعتري اسرائيل في ظل إيمانها بعد قدرتها على صياغة إستراتيجية أمنية، لتتحول تلك الدولة من رادع لكافة الخصوم حولها الى دولة مردوعة يعتريها الخوف من أي تطور قد لا تستطيع السيطرة عليه.

اسرائيل تعيش أزمات داخلية

وتابع المختص أبو عواد "إن اسرائيل تعيش أزمات داخلية دفعت نائب رئيس هيئة الأركان جولان إلى وصف واقعها بأنه مشابه لبدايات الحركة النازية، كلام لامس أذان السياسيين وأوقعهم في حلبة صراع ما بين مهاجم ومدافع عن تصريحات تشير إلى عمق الأزمة التي يحيياها، في ظل وجود أزمة قيادية ومعطيات تشير إلى ارتفاع كبير في حجم الفجوة الداخلية ما بين اليمين واليسار والغربي والشرقي، ساهم في فقدان السياسيين أي قدرة عن صياغ إستراتيجية واضحة تعبر في تلك الدولة ألغاما باتت تؤرقها في نواح عدة، ولعل أبرز الظواهر المقلقة تحول الإسرائيليين بشكل كبير إلى الاتجاه اليميني الذي بات يقود الدولة دون وعي سياسي كبير قد يفقده الحضن الدافئ الذي أمده بالعون سنين طويلة، فاتجاه الشعوب الغربية والذي لم يصل إلى مرحلة التأثير في القرار السياسي ليس شرطا أن يبقى محيدا لفترة طويلة.

هل سنستمر إلى عقدين آخرين

 وأشار أبو عواد إلى أن اسرائيل حلقت إلى أعلى سقف الأمل حين ارتأت أنه بإمكانها أن تكون جزءا من جسد وإن تقبلها مؤقتا فلن يتأقلم عليها لفترة طويلة، فحركة التاريخ مستمرة، فاحتفال تلك الدولة بعامها الثامن والستين يقابله ألما سينفجر يوما مطالبا بحقه وململما شعبه وموجها بوصلته حيث يجب أن تكون، من هنا باتت تعيش اسرائيل في سنواتها الأخيرة تحت طائلة سؤال متداول بين أروقة شتى في كياناتها المختلفة، هل سنحتفل بعيد دولتنا المئة، هل سنستمر إلى عقدين آخرين، قد تكون هذه التساؤلات والتي أجاب عنها يوما امنون ابريموفتش والذي يعتبر احد كبار الكتاب في اسرائيل، بقوله أن دولتنا ستنهار، تساؤلات شرعية في ظل بقاء العداء وتناميه لتلك الدولة، وان كانت اسرائيل قد حققت انجازات هامة في نطاقات عدة، إلى أن فشلها في تثبيت حقيقة وجودها، وفي ظل عيشها لما يقارب السبعون عاما تحت طائلة الأحداث والهوس الأمني، يجعل من احتفالها احتفالا يعتريه شك كبير.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق