التاريخ: الموافق الاحد 05/12/2021 الساعة: 22:58 بتوقيت القدس
بتزامن الذكرى الـ68 للنكبة..
تحرك فرنسي للسلام وسويسري للمصالحة..هل هو طحن للماء؟
14/05/2016 [ 09:06 ]
تاريخ اضافة الخبر:

حوار خاص نبأ – فراس الأحمد

تشهد الساحة الفلسطينية حراك سياسي دولي من أجل تنشيط عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين من قبل الحكومة الفرنسية ، التي تبدأ غدا الأحد حراكا سياسيا واسعا باتجاه تل أبيب  ورام الله في مسعى لتبديد المخاوف الإسرائيلية من المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام.

في المقابل يوجد نشاط من قبل الحكومة السويسرية من أجل المصالحة الداخلية ما بين حركتي حماس وفتح

هذه الملفات الهامة التي تزامنت مع الذكرى ال68 للنكبة الفلسطينية، وكذلك التصعيد الذي حدث على حدود غزة الفترة الماضية، وسط تخوف من عودته، تناقشها وكالة " نبأ " ، في هذا الحوار مع الكاتب والمحلل السياسي الدكتور هاني العقاد.

فشل لم يتجرا احد الإعلان عنه

وقال العقاد في معرض رده على سؤال حول تدخل سويسرا على خط المصالحة بين حماس وفتح، في هذا الوقت والهدف منه، خاصة أن هناك لقاءات في الدوحة تعقد بشأن المصالحة :"اعتقد أن لقاءات الدوحة فشلت فشل لم يتجرا احد من أطراف الانقسام الإعلان عنه بعد ولا حتى الدوحة نفسها .

 و اعتقد أن عقبات المصالحة الفلسطينية ليست ملف الموظفين كما تدعي حركة حماس اليوم بل أن الموضع أصبح مفهوما بدقة أن الاختلاف بين الطرفين هو اختلاف برامج و أجندات لا يمكن ان تتوافق معا في شكل واحد من الحكم بأي حال من الأحوال حتى لو اعتمدنا نظام الولايات, التدخل السويسري ليس اليوم و إنما منذ فترة و سويسرا تحاول أن تجد حل لقضية موظفي غزة و موظفي السلطة الممنوعين من العودة لعملهم بفعل سيطرة سلطة حماس في غزة وما كانت باسم ( الورقة السويسرية) .

خطر يحدق بالفلسطينيين

وتابع العقاد " لكن الجديد هو زيارة السفير السويسري قبل أيام لغزة و الإعلان عن إمكانية أن تستضف سويسرا مؤتمر مصالحة فلسطينية تشارك فيه كل الفصائل الفلسطينية وهذا حسب ما ابلغ به السفير السويسري ( بول غارنير ) قيادة حماس في غزة, لكن سواء رحبت حماس أم لم ترحب  نقول انه إذا كانت لقاءات الدوحة قد فشلت واتفاق مكة و اليمن و الدوحة و القاهرة 1,2 و الشاطئ و من ثم الدوحة قد فشلوا في تحقيق المصالحة.

وبسؤاله هل يمكن أن تنجح سويسرا فيما فشل فيه العرب قال العقاد:" الحقيقة أن الطرح السويسري يأتي في وقت يشعر فيه كل العالم بالخطر الذي يحدق بالفلسطينيين جراء استمرار انقسامهم الأسود وجراء شعور سويسرا بمدى انتهاك الفلسطينيين أنفسهم لحقوق الإنسان الفلسطينيين البسيط عبر حالة الانقسام السياسي التي كانت سببا من اللحظة الأولى لمصادرة الإرادة الشعبية بل و قمعها في غالب الأحيان و يرغبوا في أن يجربوا  دبلوماسيتهم في هذا الموضوع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .

نتنياهو لا يفضل أي حلول غير واشنطن

وفيما يتعلق  برفض بالمبادرة الفرنسية لاستئناف جهود عملية السلام بين إسرائيل  وفلسطين، قبل زيارة لوزير الخارجية الفرنسي (جان مارك ايروليت) للمنطقة غدا الأحد أوضح العقاد في حواره مع مراسل وكالة " نبأ" : أن الأفكار الفرنسية  جاءت على أمل أن يقدم العالم بالتعاون من فرنسا والاتحاد الأوروبي وبعض دول الإقليم الحلول الآمنة لهذا الصراع الطويل على أساس القرارات والقوانين الدولية ومرجعيات ومحددات السلام العادل. فرنسا أعلنت على لسان وزير الخارجية الفرنسية (جان مارك ايروليت) عن تحديد موعد لاجتماع وزراء الخارجية للدول المعنية بالأفكار الفرنسية ودعمها وهذا يمثل أول انطلاقة عملية للعمل الدولي المشترك تكون نتائجه تشكيل رسمي لمجموعة الدعم والضغط الدولية نهاية الشهر القادم تموز ,وعندها ستبدأ هذه اللجنة عملها الرسمي في ممارسة الضغط المفترض على طرفي الصراع.

 ولعل رفض نتنياهو جاء بمفتاح هام لعمل هذه اللجنة لتبدأ جولات اتصالاتها من تل ابيب وتحشد كل عناصر الضغط المتاحة لهذا الغرض لتقبل اسرائيل بحضور المؤتمر الدولي القادم و تنصاع للطموح و الرغبة الدولية لحل الصراع بأقل التكاليف السياسية.

لأن نتنياهو لا يفضل أي حلول بوساطات دولية غير واشنطن ولا حتى يريد أن يستمع لأي نصائح دولية في هذا الوقت بالذات لان واشنطن تعوضه عن أي نقص يتسبب فيه المجتمع الدولي على خلفية أن اسرائيل دولة احتلال لا تنصاع للقانون الدولي ولا للشرائع الدولية .

المصالحة و نقطة الصفر

وبالانتقال من ملفي فرنسا وسويسرا، إلى ملف المصالحة العقيم، وفقد الثقة من قبل المواطنين في هذا الملف، وهل أن حركتي فتح وحماس جادتين في هذا الملف أم أنه مجرد استهلاك إعلامي والكل يريد البقاء على مكاسبه من الانقسام، فقال الكاتب العقاد:" الحقيقة أن فتح ذهبت مع حماس إلى ابعد المسافات ولكل العواصم لكن حماس في كل لقاء كانت تعيد الملفات التي تبحث في  موضوع المصالحة إلى نقطة الصفر.

وتابع العقاد قائلا " حماس تريد حل ملفات سيادية لها على الأرض تمكنها من تحسين صورتها أمام عناصرها و تبقي لها آخر ورقة تقوي نفوذها في السلطة قد تفقدها لو تنازلات عنها و هي قضية الموظفين , و تريد أن تثبت أقدامها أكثر في السلطة , و فتح تبحث عن حل كل الملفات و تفكيك أسباب الانقسام عبر حكومة الوحدة الوطنية التي تجهز لانتخابات عامة خلال ستة شهور إلا أن حماس لا تريد الموافقة على هذا قبل أن تضمن الاعتراف بشرعية كل شيء أحدثته في غزة و كل شيء جاء عن طريقها حتى أجهزتها الأمنية و تشكيلاتها المختلفة دون أن تستظل بمطلة م ت ف" .

حدود غزة و كسر قواعد اللعبة الجديدة

وحول الأوضاع على حدود غزة وموجة التصعيد التي أشعلها الاحتلال  بحجة البحث عن الأنفاق، فهل هذا تمهيد لتوجيه ضربة لغزة أم ما حدث هو رسائل متبادلة لكشف الأوراق بين المقاومة و الاحتلال، قال العقاد " لنبأ " :" إن ما يجري يعتبر اختبار ميداني لمدي قدرة كل من المقاومة وإسرائيل على تغير قواعد اللعبة التي تحاول فيها اسرائيل تثبيت منطقة عازلة على طول حدود قطاع غزة قد تمتد في بعض الأحيان لأكثر من نصف كيلو متر".

وأضاف، المقاومة في المقابل  تريد أن تكسر قواعد اللعبة الجديدة التي يحاول الاحتلال تثبيتها بتثبيت منطقة عازلة على طول الحدود مهما كانت عرضها , واعتقد أن الاحتلال يفهم هذا ويحاول توتير الأجواء في الوقت الحالي والقيام بالتصعيد وإشغال المقاومة من خلال العمل والدفع باليات متعددة الأغراض للبحث عن الأنفاق و يحاول إعاقة أي قواعد جديدة تفرضها المقاومة على الحدود.

لعبة العضلات الحالية  ليست من اجل قواعد جديدة فقط وإنما من اجل تغير واقع يريد الطرفين تغيره وخاصة المقاومة الفلسطينية والتي لن تتراجع من الآن فصاعدا تحت أي ظروف والخطر أن تسمح المقاومة بانتهاك الحدود بالشكل والطريقة التي تريدها اسرائيل .

قيام المقاومة بعمل استباقي

مواصلا الحديث، و لا اعتقد أن اسرائيل تقوم اليوم بعمليات البحث عن الأنفاق التي اقر (الكابينيت ) الإسرائيلي باستمرارها فقط  للبحث عن الأنفاق في محيط الحدود وإنما تنفذ عمليات أكثر دقة من ما نتوقع تعتمد على تكنولوجيا فريدة من نوعها ، بقيام فرق هندسية بزرع مجسات بعمق معين من الأرض تستطيع من خلالها اسرائيل أن تراقب وترصد حركة أفراد المقاومة من مسافة ابعد ما نتصور باستخدام أشعة معينة تستشعر أي حركة في محيط معين ،  وهذا ما أعلنت عنه الصحافة العبرية قبل فترة بان اسرائيل توصلت لأجهزة استشعار وكشف لأنفاق المقاومة على الحدود دون أن تبدي مزيد من التفاصيل  عن الآلية والأجهزة التي تستخدمها قوات الاحتلال , صحيفة معاريف العبرية  نقلت عن الكثير من محللي الشؤون العسكرية  وحتى قادة جيش الاحتلال صرحوا بان الأيام القادمة حاسمة وقد تجر إلى مواجهة ما في غزة , وقد تحدثت الصحيفة أيضا  بان الأمور قد تبدأ بالانفجار في حال ما وصل الأمر إلى نقطة خطيرة .

وفي ختام حواره  مع وكالة " نبأ " والتفسير لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي أوضح المحلل العقاد، أن هذا يفسر حالة وحيدة تتوقعها اسرائيل وهي قيام المقاومة بعمل استباقي وهجوم عبر احد الأنفاق تهدف من خلاله لتغير الحالة التي تسود غزة اليوم , و بالتالي فان الطرفان اليوم على حافة المواجهة من جديد لصناعة وتحقيق و تحسين شروط ردع الآخر.

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق