التاريخ: الموافق الاثنين 29/11/2021 الساعة: 20:45 بتوقيت القدس
محلل سياسي لنبأ: تصاعد انتفاضة القدس يدفع نتنياهو لتصعيد جبهة غزة
30/01/2016 [ 17:04 ]
تاريخ اضافة الخبر:

نبأ – فراس الأحمد

قالت د.عبير عبد الرحمن ثابت أستاذ العلوم السياسة والعلاقات الدولية لبرنامج الدراسات العليا بجامعة الأزهر بغزة، :" إن عجز الحكومة الإسرائيلية بوقف انتفاضة القدس الحالية وتخبطها في كيفية التعامل معها، دفعها لتطلق بشكل متكرر تصريحات متضاربة لإرساء حالة من الهدوء وتوفير الأمن لمستوطنيها،  وذلك من خلال الحديث عن وجود خلايا عسكرية يجب قمعها،  وتارة يتم طرح اجتياح كامل للضفة الغربية أو بعض مناطقها والبقاء فيها لإنهاء الانتفاضة وهذا الطرح لا توافق عليه قوى الأمن والجيش ومعظم الساسة لعدم فاعليته ولتخوفهم من أن يزيد من وتيرة الانتفاضة .

وحول تصريحات مدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج والتنسيق الأمني مع الاحتلال قالت ثابت في حوار لمراسل وكالة " نبأ " :" أن السلطة الوطنية الفلسطينية ملتزمة بالاتفاقيات الموقعة ويفترض على العاملين بها تنفيذ هذه الاتفاقيات وماجد فرج واحد من رجال السلطة الفلسطينية  .

وفيما يتعلق بالتصريحات المتبادلة بين إسرائيل وحماس حول الحرب على غزة أشارت ثابت إلى أن حجم التصريحات المتبادلة بين اسرائيل وحركة حماس يدخلهم في حالة من التيه والخوف القادم على ما تبقى من أحلامهم، والكثير من الغزيين يتساؤلوا هل نحن أصبحنا ميدان تدريب للجيش الإسرائيلي حيث يقوم بتجريب كافة أسلحته الحديثة كل عامين .

وتابعت ، وقد تضمن تقرير الأمن القومي الاستراتيجي السنوي الصادر عن المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية مجموع التهديدات التي قد تنطلق من قطاع غزة ولكنه لم يعتبرها ذات الأهمية الإستراتيجية وبالإمكان معالجتها بطريقة عاجلة، خاصة بعد التصريحات المتبادلة بين الطرفين إسرائيل وحركة حماس .

نص الحوار:-

** المنظومة الإسرائيلية تتحدث عن حرب جديدة ربما تشن على غزة، فكيف تقرئين ذلك.

في الثلاثة شهور الماضية كثرت التوقعات والتحليلات حول نوايا اسرائيل بشن حرب على غزة، وبالاطلاع على تقرير الأمن القومي الاستراتيجي السنوي الصادر عن المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، والذي يقدم التهديدات المحيطة بإسرائيل على شكل توصيات أمام صانعي القرار وتتحول إلى سياسية إستراتيجية وخطط عمل تنشغل بها الحكومة لتنفيذها ويقوم بتسليط الضوء على أهم التهديدات التي قد تواجه اسرائيل خلال العام 2016.

 نجد أن التقرير ركز على المحور الإيراني وتحالفاته في المنطقة( سوريا وحزب الله)، خاصة بعد الاتفاق الدولي الذي تم مع إيران العام المنصرم، والذي رأت فيه اسرائيل خطورة بالغة على أمنها ومصالحها في المنطقة، وكما هو معلوم أن العقيدة العسكرية تعتمد الخطوة الاستباقية ولن تنتظر إيران مباغتتها لذا تعد العودة لأي مواجهة.

 وبالمقابل تحاول تحجيم الخطر الإيراني وتعمل على التحريض عليها لإعادة فرض العقوبات عليها، وتراقب على مدار الساعة كل التحركات الإيرانية خاصة على الجبهة السورية، وترفض أي تسوية مع بشار الأسد وتقوم بدعم المعارضة.

  وكما ذكر التقرير أن "إضعاف الرئيس بشار الأسد واقتلاعه من الحكم مصلحة إسرائيلية واضحة، عبر ذلك فقط يمكن الإضرار بشكل قاس بإيران وبحزب الله، وعلى إسرائيل أن تجد طريقا لدعم مسارات تؤدي في نهاية المطاف إلى ألا يشكل نظام الأسد طرفا مهيمنا في سورية، وذلك في مواذاة الامتناع عن تعزيز تيارات سنية متطرفة في مقدمتها داعش" ، وكذلك تجهز لمواجهة محتملة مع حزب الله وكما ذكر التقرير أن" التهديد العسكري الأساسي الماثل أمام إسرائيل في هذا الزمن هو حزب الله الذي يواصل مراكمة قدراته بأسلحة هجومية ودفاعية من إنتاج روسي وإيراني وسوري ومديات الصواريخ التي في حوزة حزب الله تغطي كل إسرائيل، دقة إصابة هذه الصواريخ تتزايد باستمرار، والحزب يطور قدرته هجومية ويخطط بها للسيطرة على مناطق في إسرائيل" ، وتقوم بين الفينة والأخرى بهجمات مباشرة على الحزب كان آخرها استهداف الشهيد سمير قنطار.

 وفى هذا الإطار تحاول اسرائيل دعم محور سنى لمواجهة المحور الشيعى الإيراني في المنطقة " وذكر التقرير أنه ينبغي لإسرائيل تعميق التحالف مع الدول العربية البرغماتية انطلاقا من المصالح والذي لا سابق له، وتطوير منظومة علاقات مع «الكتلة السنية» بما يخدم مصلحة إسرائيل على المديين القصير والطويل، وقد تضمن التقرير مجموع التهديدات التي قد تنطلق من قطاع غزة ولكنه لم يعتبرها ذات الأهمية الإستراتيجية وبالإمكان معالجتها بطريقة عاجلة، خاصة بعد التصريحات المتبادلة بين الطرفين إسرائيل وحركة حماس .

** هناك حديث فصائلي أن غزة بمقدورها خوض الحرب إذا فرضت عليها فهل الواقع الغزي يحتمل ذلك؟

ما زالت رائحة الحرب تفوح من البيوت المدمرة في غزة، وملامح الحزن والبؤس ترسمها تنهيدات أهل غزة المنهكين من الحصار والفقر والبطالة، وحجم التصريحات المتبادلة بين اسرائيل وحركة حماس يدخلهم في حالة من التيه والخوف القادم على ما تبقى من أحلامهم، والكثير من الغزيين يتساؤلوا هل نحن أصبحنا ميدان تدريب للجيش الإسرائيلي حيث يقوم بتجريب كافة أسلحته الحديثة كل عامين .

لقد انهكت الحروب قطاع غزة ومع استمرار الحصار أدى إلى استنزاف الاقتصاد الغزي المنهار أصلا وارتفعت معدلات البطالة لتصل في قطاع غزة إلى 65%، ويعانى سكان غزة البالغ عددهم قرابة 1.8مليون نسمة مستويات مرتفعة من الفقر والاعتماد على المساعدات . 

وحالة العبث التي تمارسها بعض الفصائل الفلسطينية وإطلاق تصريحاتها المتكررة بأنها ستذهل العالم في قوتها في أية معركة قادمة مع الاحتلال وأنها ستكون حرب فوق الأرض وتحتها يعطى مبرر لتدمير غزة وضياع مستقبل أبنائها، وتعتبر اسرائيل هذه التصريحات كإعلان حرب وتسعى لغطاء أمريكي ودولى لمواجهة هذه التهديدات حسب زعمها .

 وقد تحدث ايال ايزنبرغ في محاضرة بمعهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل ابيب" إن العملية الإسرائيلية الأخيرة في غزة لا تشبه بأي شكل من الأشكال سيناريوهات المعركة الكبرى التي يستعد لها الجيش في المرحلة القادمة.

كذلك صرح رئيس الأركان غادي إيزنكوت  بعد تسلمه منصبه لقيادة الجبهة الجنوبية حيث أكد أنه في حال اندلاع حرب جديدة مع غزة فإنها لن تكون إعادة تشبه ما جرى في الحرب الأخيرة وبأن الحرب القادمة ستكون مختلفة ، إذن لدى إسرائيل نية لشن عدوان وعلينا كفلسطينيين تفويت الفرصة عليهم حفاظاً على ما تبقى من غزة .

**في ظل انتفاضة الأقصى ما هي الآفاق التي يمكن ان تصل إليها في ظل عدم توقف الاستيطان و استمرار تهويد القدس؟

ما يميز انتفاضة القدس الحالية أنها تتحرك بشكل تراتبى،  وبدأت بهبة جماهيرية مرتفعة إلى أن اتسمت بفعل نوعى فردى تقدم على الحراك الجماهيري بنسب متفاوتة من التصاعد والهبوط في ممارستها.

 لقد فاجئت الانتفاضة الجميع باستمرارها حيث راهن البعض على أنها هبة سرعان ما ستنتهي وقد أدى تفرد الفاعلية الفردية على إرباك السياسي الاسرائيلى واختلاف آرائه حيث ترى أحزاب اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية ضرورة الاستمرار في الاستيطان وتقسيم الأقصى وبعضهم يرى اجتياح الضفة على غرار عملية السور الواقي التي قام بها شارون في الانتفاضة السابقة، بينما نتنياهو يحاول احتواء الانتفاضة بأساليب العقاب الجماعي  والضغط على السلطة من خلال قوى إقليمية لوقف الانتفاضة، بالإضافة للطلب من الإدارة الأمريكية للعمل على تخفيض التوتر، حيث بعثت الأخيرة وزير خارجيتها كيري إلى المنطقة الذي عمل على ترتيب تفاهمات بشأن الأقصى مع الجانب الأردني .

 وهناك العديد من التحديات التي تواجه انتفاضة الأقصى من أهمها الانقسام الفلسطيني وعدم التوافق الوطني حتى على تسميتها، وتردد الفصائل الفلسطينية في الانخراط فيها خوفاً من الملاحقة الاحتلالية لها والانشغال العربى والاسلامى بشؤونه الداخلية وتراجع الملف الفلسطيني في جدول أولوياته،  وانسداد أفق عملية التسوية وازدياد ممارسات المستوطنين على الفلسطينيين وتخاذل الأمن الاسرائيلى وتواطئه معهم في هجومهم على القرى الفلسطينية . 

لقد حققت الانتفاضة نتائج ايجابية من أهمها:  وقف برنامج تقسيم المسجد الأقصى، ومنع الوزراء وأعضاء الكنيست من اقتحام المسجد لتنفيس الاحتقان. وشوهت حسابات حكومة نتنياهو المتطرفة وتعاظمت الاتهامات الإسرائيلية بين المستوى السياسي والأمني بالعجز في القدرة على معالجة الانتفاضة والملف الفلسطيني  مما دعا الحكومة الإسرائيلية لإعادة دراسة تسهيل مشاريع بنية تحتية في مناطق السلطة الفلسطينية المتعطلة منذ زمن . وتتخوف قيادة أركان الجيش من استنزافه كما جرى في الانتفاضة السابقة، ومن تعرقل الخطة الخمسية للجيش التي أعدها رئيس الأركان آيزنكوت في بداية استلامه لمهام عمله. كذلك الاستنفار الأمني يرهق الجيش وأجهزة الأمن، وتتخوف الحكومة الإسرائيلية من انهيار السلطة .

 وقد أثرت الانتفاضة على الاقتصاد الإسرائيلية بدءا بالقطاع السياحي والمطاعم والمقاهي والبورصات والاستثمارات خاصة في مناطق القدس، وقد قدرت خسارة الاقتصاد الاسرائيلى في الشهر الأول من الانتفاضة بخمسة مليارات شيكل من الدخل القومي العام واضطرت الحكومة الى تحويل أربعة مليارات شيكل لنفقات الجيش بداية الانتفاضة ، وعلى الصعيد الاجتماعي قد ذكر أكثر من 77% من الإسرائيليين فقدانهم الأمن الشخصي خصوصاً في القدس وتل ابيب والمناطق التي يسكنها العرب .

وهنا تتراوح خيارات اسرائيل في المواجهة بين الضغط على المنتفضين تارة وتخفيف اعتداءات المستوطنين تارة أخرى، وذلك بضغوط من حكومة نتنياهو لاحتواء المواجهات في القدس والضفة الغربية، وقد يدفع تصاعد الانتفاضة في الضفة الغربية وعدم استجابة حكومة نتنياهو لتسوية مع السلطة الفلسطينية الى الذهاب لتصعيد على جبهة قطاع غزة .

ولدعم انتفاضة الأقصى يلزم إنهاء الانقسام الفلسطيني وتوحيد العمل الوطني وتشكيل هيئة وطنية مشتركة من القوى الفلسطينية وذلك لتفويت الفرصة على إسرائيل بالتهام أراضى الضفة الغربية وتهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى .

لماذا يكرر الاحتلال حديثه عن خلايا عسكرية في الضفة و الهدف من وراء ذلك؟

أمام عجز الحكومة الإسرائيلية بوقف انتفاضة القدس الحالية وتخبطها في كيفية التعامل معها تقوم بتصريحات متضاربة لإرساء حالة من الهدوء وتوفير الأمن لمستوطنيها،  وذلك من خلال الحديث عن وجود خلايا عسكرية يجب قمعها،  وتارة يتم طرح اجتياح كامل للضفة الغربية أو بعض مناطقها والبقاء فيها لإنهاء الانتفاضة وهذا الطرح لا توافق عليه قوى الأمن والجيش ومعظم الساسة لعدم فاعليته ولتخوفهم من أن يزيد من وتيرة الانتفاضة، ومنهم من يدعو لتحسين الحياة المعيشية لسكان الضفة والتخفيف عليهم اقتصاديا وسياسيا، ومنهم من يدعو للهجوم على غزة لتسليط الأضواء على قطاع غزة على الرغم من التكاليف العسكرية العالية .

 حالة من الإرباك والتخبط تواجهه القيادة الإسرائيلية في مواجهة الأحداث في الضفة الغربية وسط اختلاف واسع في وجهات النظر بكيفية التعامل معها سواء في حكومة الائتلاف الإسرائيلية أو المعارضة

 تصريحات ماجد فرج حول التنسيق الأمني ومنع عمليات ضد إسرائيل ما هي الأبعاد التي تفهم من رواء ذلك؟ .

كل جهة تقوم بتفسير تصريحات خصومها حسب أيدلوجيتها السياسية وأجندتها الحزبية ومدى اتفاقها واختلافها معها، إذا ناقشنا تصريحات ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة في السلطة من ناحية وظيفية فهي تندرج ضمن اتفاقيات موقعة بين الطرف الفلسطيني الذي يمثله فرج والجانب الاسرائيلى وتصريحاته تنطلق من مكانه الوظيفي وليس التنظيمي، ولا يمكننا الحديث عن ممارسات القناعات في تنفيذ المهام وفق النظام والقانون، ولو نظرنا لكافة المعارضين والمخونين لتصريحات فرج نجد أنهم يمارسوا نفس المهام ولكن بطرق مختلفة، فحركة حماس في قطاع غزة ملتزمة بالتهدئة مع الجانب الاسرائيلى وتمنع إطلاق الصواريخ وتسير دوريات شرطية لمراقبة الحدود وقد تصل الى تخوين ومعاقبة أي فصيل عسكري يحاول خرق اتفاق التهدئة . كذلك تقوم بمنع تسلل أي شاب إلى الداخل الاسرائيلى ومن لم تتمكن من منعه تقوم باعتقاله والتحقيق معه بعد الإفراج عنه .

السلطة الوطنية الفلسطينية ملتزمة بالاتفاقيات الموقعة ويفترض على العاملين بها تنفيذ هذه الاتفاقيات وماجد فرج واحد من رجال السلطة الفلسطينية  .

كافة الاتهامات التحى أنصبت على فرج بعد تصريحاته نابعة من معارضي السلطة ومن منافسين لفرج يروا فيه خليفة للرئيس محمود عباس، ولو تتبعنا لكافة المصرحين نجد أنهم يمارسوا أدوار مماثلة إذا أتيحت لهم الفرصة .

>> التعليقات
لا يوجد تعليقات
>> شارك برأيك
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
الاكثر قراءة
الاكثر تعليق